موقع أنصار الله - متابعات – 3 ذو القعدة 1447هـ

يواجه القطاع الزراعي في قطاع غزة تدهورًا غير مسبوق، في ظل تراجع المساحات المزروعة وتدمير البنية التحتية، إلى جانب سيطرة العدو الصهيوني على أكثر من 60% من الأراضي الزراعية ضمن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، ما يهدد الأمن الغذائي ويقوّض سبل العيش للسكان.

ويقول الخبير الزراعي د. نبيل أبو شمالة إن الأوضاع بعد الحرب "كارثية"، مشيرًا إلى أن العدو لم يكتفِ بتدمير البنية التحتية الزراعية، بل يمنع أيضًا دخول مدخلات الإنتاج، في وقت يواصل فيه السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي، بينما تعاني المناطق التي انسحب منها من دمار كبير يصعب تأهيلها في المرحلة الحالية.

وأوضح أبو شمالة أن قطاعات زراعية كاملة تضررت بشكل شبه كلي، خاصة الثروة الحيوانية، حيث لم يتبقَّ من قطاع الأبقار سوى "بقرة أو اثنتين" في كامل غزة، فيما تراجع عدد الأغنام والماعز من نحو 70 ألف رأس إلى 17 ألفًا فقط، نتيجة نقص الأعلاف وانتشار الأمراض وغياب برامج التطعيم.

كما لفت إلى أن قطاع الصيد البحري تكبّد خسائر فادحة، بعد تدمير معظم القوارب والموانئ، مع بقاء عدد محدود من القوارب التي نزح بها الصيادون جنوبًا، في ظل ملاحقة مستمرة وقيود تحدد مسافة الصيد بأقل من كيلومترين، وهي مناطق فقيرة بالأسماك.

وأكد أبو شمالة أن هذه التطورات انعكست بشكل مباشر على الأمن الغذائي، إذ تراجعت قدرة المواطنين على تأمين احتياجاتهم الأساسية، مع ندرة المنتجات الزراعية وارتفاع أسعارها إلى مستويات غير مسبوقة.

من جهته، قال المزارع محمود الشاعر إن القطاع الزراعي يعاني من "شلل شبه كامل"، بسبب نقص الأسمدة والمبيدات والمواد الكيماوية، إضافة إلى أزمة المياه وارتفاع ملوحتها نتيجة الحصار، مؤكدًا أنه "لا توجد زراعة فعليًا خلال العام الحالي".

ويحذر مختصون من أن استمرار هذه الظروف، دون تدخلات عاجلة لدعم القطاع الزراعي وإعادة تأهيله، سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية وزيادة الاعتماد على المساعدات، في وقت تتآكل فيه الموارد وتضعف فرص التعافي.

ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ارتكب "جيش" العدو الصهيوني بدعم أمريكي أوروبي إبادة جماعية في قطاع غزة، أسفرت عن أكثر من 243 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود ومئات آلاف النازحين، فضلًا عن دمار واسع طال معظم مناطق القطاع.