موقع أنصار الله . تقرير 

في السادس والعشرين من مارس عام 2015، انطلقت من واشنطن شرارة عدوان يعتبر حرباً وجودية استهدفت اليمن أرضاً وإنساناً وحجراً وشجراً، أحد عشر عاماً كاملة من التدمير الممنهج والحصار الخانق، سطّرتها تقارير وطنية باتت اليوم سجلاً جنائياً دولياً يوثق واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في العصر الحديث، وما تكشفه الأرقام الصادرة عن الجهات الرسمية اليمنية هو مشهد لفضيحة أخلاقية وقانونية تكشف حقيقة المعتدين وتُسقط عنهم كل الأقنعة التي تواروا خلفها طيلة هذه السنوات، وتؤكد أنه آن الأوان للاقتصاص من القتلة المجمرين

المحرقة البشرية.. 60 ألفاً و491 شهيداً وجريحاً في الاستهداف المباشر

لم يترك تحالف العدوان بقيادة أمريكا والسعودية والإمارات، والذي ضم 17 دولة، باباً من أبواب القتل إلا وطرقه على اليمنيين، فخلال 11 عاماً، بلغ إجمالي الضحايا المدنيين الذين استُهدفوا بشكل مباشر 60 ألفاً و491 شهيداً وجريحاً، يتوزعون على 24 ألفاً و621 شهيداً، منهم 4,253 طفلاً و3,154 امرأة و17,214 رجلاً. أما الجرحى فبلغ عددهم 35 ألفاً و870 جريحاً، بينهم 4,451 طفلاً و3,312 امرأة و27,107 رجالاً كما تؤكد وزارة العدل وحقوق الإنسان.

ولم يتوقف النزيف حتى بعد إعلان التهدئة في أبريل 2022، إذ تشير البيانات الصحية إلى استشهاد 1,097 مدنياً وإصابة 6,532 آخرين خلال فترة ما يسمى بـ"خفض التصعيد"، بينهم 920 طفلاً و428 امرأة.

بعيداً عن القصف المباشر، كان الحصار الذي فرضته دول العدوان براً وجواً وبحراً أداة القتل الأكثر فتكاً. منع تحالف العدوان دخول الغذاء والدواء ومشتقات النفط، متسبباً في وفاة مليون وأربعمائة ألف مدني بشكل غير مباشر، نتيجة انتشار الأمراض المزمنة وسوء التغذية وتفشي الأوبئة والسموم الناتجة عن المواد الكيماوية ونقص الأدوية. هذه الحصيلة المهولة تضع الحصار في مرتبة جريمة الإبادة الجماعية وفق كل المقاييس الدولية، إذ استهدف المحاصرون حياة ملايين البشر عمداً وبطريقة منهجية.

كشفت تقارير وزارة العدل وحقوق الإنسان عن استهداف متعمد لفئات محددة يفترض أن يوفر لها القانون الدولي الإنساني حماية خاصة، غير أن آلة القتل لم تفرق بين أحد فقد استُشهد وجُرح 58 قاضياً وموظفاً إدارياً في سابقة تعكس محاولة يائسة لتعطيل مسار العدالة. كما سقط 1,948 سجيناً بين شهيد وجريح داخل السجون والإصلاحيات، بينهم أفارقة وأسرى من قوى العدوان نفسها، في دليل دامغ على انعدام أي وازع أخلاقي لدى المعتدي.

ولم يسلم رجال الأمن والشرطة من الاستهداف، حيث بلغ عدد الضحايا من منتسبي الأمن والشرطة 7,441 شهيداً وجريحاً. كما طال القصف 867 نازحاً في مراكز الإيواء التي كان يفترض أن تكون ملاذاً آمناً. أما بقايا القنابل العنقودية والذخائر التي لم تنفجر، فقد حولت الأراضي الزراعية والطرقات إلى حقول ألغام قاتلة، وأسفرت عن 7,034 شهيداً وجريحاً، غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء.

الاستهداف المتعمد للطواقم الطبية كان أحد أشنع فصول هذه الجريمة المستمرة، حيث استُشهد 66 طبيباً ومسعفاً أثناء تأدية واجبهم الإنساني. وتم تدمير 670 مرفقاً صحياً وسيارة إسعاف، منها 165 مرفقاً دُمّر كلياً و376 دُمّر جزئياً، بالإضافة إلى استهداف 129 سيارة إسعاف بالقصف المباشر رغم وضوح الإشارة الدولية الحامية على سقوفها وجوانبها. وكانت محافظتا صعدة وحجة الأكثر تضرراً، إذ دُمّرت ثمانية مستشفيات كلياً في صعدة وأربعة في حجة. هذا الاستهداف الممنهج أدى إلى خروج 55% من المرافق الصحية عن العمل، بينما تعمل البقية بالحد الأدنى، في بلد يحتاج فيه ملايين البشر إلى الرعاية الطبية العاجلة.

حرب على الاقتصاد.. 458 مليار دولار ثمناً للتجويع والتدمير

لم تكن الحرب العدوانية على اليمن مجرد عملية عسكرية، بل كانت وما تزال حرباً اقتصادية شرسة استهدفت تجويع شعب بأكمله وإفقار الدولة وتدمير بنيتها الإنتاجية. تكشف أرقام وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار عن خسائر فلكية بلغت 458 ملياراً و437 مليوناً و593 ألف دولار. توزعت هذه الخسائر على القطاعات الحيوية كالتالي:

  • القطاع الصناعي: 81.5 مليار دولار.
  • التجارة الخارجية: 111.13 مليار دولار.
  • قطاع النفط: 57 مليار دولار.
  • الثروة الزراعية والحيوانية والسمكية: 111.2 مليار دولار.
  • قطاع النقل: 13.644 مليار دولار.
  • قطاع الكهرباء: 27.358 مليار دولار.
  • قطاع المياه والصرف الصحي: 808 ملايين دولار.
  • قطاع السياحة: 11 مليار دولار.
  • خسائر خزينة الدولة: 30 مليار دولار.

نتيجة هذا التدمير الممنهج الذي تعمدته قوى العدوان الأمريكي السعودي، توقفت آلاف المنشآت الإنتاجية عن العمل، وتم تسريح 60% من العمال والموظفين، وقفزت نسبة البطالة إلى 65%، في مشهد اقتصادي كارثي يصنفه خبراء الاقتصاد بأنه انهيار شامل لدولة بأكملها.

الزراعة والأسماك والمياه.. استهداف الأمن الغذائي للأمة

تحت شعار "تجويع اليمنيين"، استهدف  الأمريكي السعودي بشكل همجي قطاعي الزراعة والثروة السمكية، الركيزتين الأساسيتين للأمن الغذائي. فقد بلغ إجمالي الخسائر في هذين القطاعين والمنشآت المائية 13 ملياراً و355 مليون دولار، توزعت على:

  • تدمير 19,400 منشأة زراعية وحيوانية.
  • تدمير 12,400 منشأة مائية بتكلفة 1.6 مليار دولار.
  • خسائر في الأراضي الزراعية والإنتاج النباتي تجاوزت 5 مليارات دولار.
  • نفوق مئات الآلاف من المواشي وعشرات الآلاف من خلايا النحل، بتكلفة 501 مليون دولار.

وفي القطاع السمكي، تم تدمير أكثر من 4,700 قارب صيد ومراكز إنزال، واستُشهد وجُرح 487 صياداً، واختُطف أكثر من 2,000 صياد، وأدى هذا الاستهداف إلى انهيار الصادرات السمكية بنسبة 83.7%، حيث هبطت من 46,300 طن عام 2014 إلى 7,521 طناً فقط عام 2025، في بلد يمتلك شريطاً ساحلياً من أطول الشواطئ في المنطقة.

حصار الكهرباء والمياه.. 28 مليار دولار لإغراق اليمنيين في الظلام والعطش

قطاعا الكهرباء والمياه كانا ولا يزالان في صدارة الأهداف الاستراتيجية للعدوان الأمريكي السعودي، سعياً لإغراق اليمنيين في ظلام دامس وعطش قاتل، بلغ إجمالي خسائر القطاعين 28 مليار دولار، أي ما يعادل أكثر من 15 تريليون ريال يمني. فقد تعرضت 5,600 منشأة ومعدة كهربائية للتدمير، منها محطات توليد رئيسية، في خسائر بلغت وحدها 14.6 تريليون ريال. أما قطاع المياه والصرف الصحي فبلغت خسائره 428 مليار ريال، نتيجة تدمير 12,400 منشأة ومعدة مائية. واستُشهد خلال هذا الاستهداف 134 من العاملين في القطاعين. كل ذلك جرى تحت أنظار العالم الذي يقف مكتوف الأيدي بينما يُقتل اليمنيون عطشاً ومرضاً في القرن الحادي والعشرين.

تشطير الاتصالات وحرمان الملايين من حق المعرفة

في عصر الرقمنة والتواصل، كان حرمان اليمنيين من الاتصالات والإنترنت جزءاً من إستراتيجية العدوان لعزلهم عن العالم. تجاوزت خسائر قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات 6.265 مليار دولار. وشُنت على القطاع 2,764 غارة جوية، استهدفت 1,114 منشأة اتصالات وبريد، دُمّر منها 711 منشأة بشكل كلي، وتضررت 1,694 محطة اتصالات و277 برج اتصالات، وأسفر هذا الاستهداف عن استشهاد 80 من العاملين في القطاع، وعزل 114 منطقة سكنية عن العالم، وحرمان أكثر من 1.3 مليون مستخدم من الخدمات، وتأثر أكثر من 14 مليون مواطن بتدهور جودة الاتصالات. كما تم حظر ثلاثة كابلات بحرية واحتجاز 104 محطات اتصالات و20 حاوية معدات، في محاولة مكشوفة لخنق اليمن رقمياً.

التعليم في مرمى القصف.. استهداف الأجيال القادمة

لم يسلم قطاع التعليم، ركيزة مستقبل أي أمة، من همجية العدوان الأمريكي السعودي، فقد بلغ إجمالي الخسائر 2 تريليون و53 مليار ريال. ودُمرت 522 منشأة تعليمية تدميراً كلياً، بينها 435 مدرسة للتعليم العام، و48 معهداً للتعليم الفني، و36 منشأة للتعليم العالي. أما المنشآت التي دُمرت جزئياً فوصلت إلى 2,460 منشأة، مما أثّر بشكل مباشر على 5 ملايين و197 ألف طالب وطالبة. هذه الحرب على العلم والتعليم تكشف نية مبيتة لإغراق اليمن في مستنقع الجهل والتخلف لعقود قادمة.

المالية العامة وموظفو الدولة.. حرب الإفقار والتجويع

على صعيد المالية العامة، بلغت الخسائر التراكمية 426 تريليون ريال، وتجاوزت الالتزامات المستحقة على الحكومة نتيجة تراجع الإيرادات 30 مليار دولار. ودُمر 49 مبنى ومنشأة تابعة للقطاع المالي، واستُشهد 102 من منتسبي وزارة المالية ومصلحتي الضرائب والجمارك.

أما الكارثة الكبرى على المستوى المعيشي، فتمثلت في الأضرار التي لحقت بالخدمة المدنية، حيث توقف صرف مرتبات موظفي الدولة والمعاشات التقاعدية، في خسائر تجاوزت ثلاثة تريليونات و460 مليار ريال للمرتبات، و310 مليارات ريال للمعاشات التقاعدية. وبلغت خسائر استثمارات هيئة التأمينات 2.5 تريليون ريال، وخسائر مؤسسة التأمينات الاجتماعية 924 مليار ريال. هذه السياسة الممنهجة أفقرت مئات الآلاف من الأسر وحرمتها من أبسط حقوقها.

سجون سرية واختطافات وإخفاء قسري.. وجه آخر للهمجية

في المحافظات المحتلة جنوباً وشرقاً وفي مأرب وتعز، أنشأت دول العدوان وأدواتها 50 سجناً سرياً، مورست فيها أبشع صنوف التعذيب والإذلال. وتم اختطاف واعتقال 5,725 مواطناً، بينهم 13 طفلاً وعشرات النساء، منهن ثمان يمنيات وامرأة مصرية، وزُجّ بهم في هذه المعتقلات السرية دون أي محاكمة. كما رُصدت 175 حالة إخفاء قسري لمواطنين ما تزال أسرهم تجهل مصيرهم حتى اليوم، بينما لا يُعرف شيء عن مئات آخرين ما زالوا في عداد المخفيين قسراً.

التهجير القسري.. تشريد 6.7 مليون إنسان

أجبر القصف الممنهج والحصار الخانق 6.7 مليون يمني على النزوح من ديارهم، في واحدة من أكبر أزمات التهجير في العالم. عشرات الآلاف من الأسر شُردت من قراها، وأُبيدت أسر بكاملها وشُطبت من السجل المدني، وفقد آلاف الأطفال معيلهم أو أحد والديهم، في مأساة إنسانية تتضاعف فصولها عاماً بعد عام. كما تم تهجير 50 ألف مغترب يمني في السعودية وإيداعهم السجون دون محاكمات أو إجراءات قانونية.

الشباب والرياضة.. وأد الأحلام وقتل المواهب

حتى قطاع الشباب والرياضة، الذي يمثل متنفس الأمل والطموح، لم يسلم من آلة التدمير. فقد استُشهد 464 من كوادر القطاع الرياضي والشبابي، وتم تدمير 136 منشأة شبابية ورياضية ما بين ملاعب وصالات وإستادات وبيوت شباب ومراكز تدريبية، في خسائر تجاوزت مليار دولار. هذا الاستهداف يعكس نية واضحة لقتل أي بارقة أمل أو حلم لدى الشباب اليمني الذي أرادوا له أن يعيش فقط ليحمل السلاح أو يموت تحت القصف.

خلاصة.. جريمة العصر التي لا تسقط بالتقادم

بعد أحد عشر عاماً من هذه الحرب الهمجية، تقف هذه الأرقام شاهداً لا يقبل الشك على جريمة مركبة ومستمرة، استهدفت البشر والحجر والشجر، وخنقت الاقتصاد، ودمرت مقومات الحياة، وشردت الملايين، وأفقرت بلداً بأكمله. إنها حصيلة عدوان لم يستثنِ طفلاً في مدرسته، ولا مريضاً في مستشفاه، ولا فلاحاً في حقله، ولا صياداً في بحره، ولا موظفاً في مكتبه، ولا سجيناً في زنزانته، ولا أسيراً لدى خصومه. حرب لم تحترم حرمة مسجد ولا دار عبادة، ولم تترك محرماً إلا وانتهكته، واستخدمت فيها كل الأسلحة المحرمة دولياً، من القنابل العنقودية إلى الحصار الاقتصادي، ومن الاغتيالات إلى الإخفاء القسري، ومن تجنيد المرتزقة من الكولومبيين والجنجويد السوداني إلى الاستعانة بشركات الموت مثل بلاك ووتر.

واليوم، إذ توثق التقارير الرسمية اليمنية هذه الجرائم فإن الأمر لن يقتصر على الإحصاء للأرقام فالشعب اليمني لا يمكن له أن يسكت وها هو الشعب اليمني بعد 11 عاما ينهض بكل فئاته ومكوناته يقف صفا واحدا خلف السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي والقوات المسلحة لتدشين مسار الاقتصاص من قوى العدوان ولن يقف الشعب اليمني عن تحركاته حتى يتم إنهاء العدوان ورفع الحصار ودحر الاحتلال من كل شبر في أرض الوطن على الباغي تدور الدوائر.