موقع أنصار الله_ محمد ناصر حتروش:
أكد الخبير العسكري العميد مجيب شمسان أن العدوان السعودي على مطار صنعاء، والرد على مطار أبها، وإعلان الحظر الجوي، وإنهاء مرحلة خفض التصعيد، والدخول في مرحلة إنهاء الاحتلال والعدوان والحصار على الشعب اليمني، وفرض معادلات المطار بالمطار والحصار بالحصار، وقطع اليد السعودية من التدخل في الشؤون اليمنية للأبد.
وشدد العميد شمسان، في حوار خاص، مع موقع أنصار الله، أن محاولات فرض مشروع الهيمنة السعودي على الشعب اليمني وقراره السياسي، وصل إلى طريق مسدود بعد أكثر من أحد عشر عامًا من العدوان والحصار، وأن الإرادة اليمنية لن تنكسر.
وأشار إلى أن صنعاء تمتلك خيارات وقدرات وخبرات متراكمة، قادرة على إفشال مخططات النظام السعودي، ومن يملي عليه، معتبرًا أن السيناريو الأقرب للمرحلة المقبلة هو العودة إلى المواجهة والتصعيد بشكل كامل؛ بعد فشل مسار المفاوضات مع النظام السعودي الذي انتهج سياسة المماطلة، ومشيراً إلى الكثير من التفاصيل الهامة في نص الحوار:
الخبير العسكري العميد مجيب شمسان كيف تقرؤون دلالات العدوان على مطار صنعاء والرد على مطار أبها وإعلان الحظر الجوي؟
العدوان على مطار صنعاء، والرد على مطار أبها، وإعلان الحظر الجوي، شكّل موقفًا يمنيًا واضحًا بأن انتهاك السيادة اليمنية لن يمر دون رد، وهو ما أكده السيد القائد في خطابه اليوم، وما قامت به صنعاء يأتي في سياق مسار كسر الحصار وتحرير الأرض، لأن العدوان السعودي لم يعد له أي مبرر سوى محاولة إبقاء الوضع كما هو عليه ومصادرة حقوق اليمنيين، وهو ما لا يمكن القبول به، خصوصًا بعد أربع سنوات من المماطلة وعدم الجدية من الجانب السعودي، رغم كل التنازلات التي قدمتها صنعاء.
وبالتالي، فإن الاعتداء السعودي مثّل إنهاءً لمرحلة خفض التصعيد، والدخول في مرحلة جديدة دشنتها صنعاء في إطار معركة التحرير وكسر الحصار.
لماذا اختارت صنعاء هذا التوقيت لإعلان انتهاء مرحلة الصبر الاستراتيجي؟
أولًا، لا نتحدث عن انتهاء مرحلة الصبر الاستراتيجي، وإنما عن انتهاء مرحلة خفض التصعيد التي بدأت في أبريل/نيسان 2022 مع توقيع اتفاق الهدنة، فمنذ ذلك الوقت، لم يُبدِ تحالف العدوان السعودي أي جدية في تنفيذ التزاماته، رغم تعدد الوساطات والتدخلات والوعود التي قُدمت، لكنه لم يوفِ بأيٍ منها.
ومع نهاية عام 2023، وصلت صنعاء إلى قناعة بأنه لم يعد من الممكن القبول باستمرار هذا الوضع، ولذلك خرجت الحشود الشعبية لتفويض القيادة والقوات المسلحة باتخاذ ما يلزم لإنهاء حالة المماطلة والحصار.
بعد ذلك جاءت مستجدات طوفان الأقصى، فأُعيد ترتيب الأولويات، حيث تقدمت عملية إسناد غزة على هذا المسار، وتم تأجيل تنفيذ الخطوات المرتبطة بإنهاء مرحلة خفض التصعيد.
أما اليوم، وبعد فشل العدو السعودي، ومعه العدوين الأمريكي والإسرائيلي، في كسر الإرادة اليمنية، وبعد صمود اليمن في المواجهة المباشرة ضد الولايات المتحدة وكيان العدو الإسرائيلي، اتجهت السعودية، بتحريك وتخطيط أمريكي وبريطاني وصهيوني، إلى تشديد الضغوط على الشعب اليمني.
وعليه، لم يعد من الممكن الاستمرار في سياسة خفض التصعيد مع بقاء الحصار واستمرار الإجراءات التصعيدية، ولذلك اتُّخذ القرار الاستراتيجي بإنهاء مرحلة خفض التصعيد، والانتقال إلى مسار كسر الحصار والاحتلال والعدوان وتحرير التراب اليمني من دنس الغزاة والمحتلين وادواتهم الخائنة.
ما الذي تعكسه معادلة "المطار بالمطار والحصار بالحصار" في ميزان الردع؟
لا شك أن معادلة "المطار بالمطار، والحصار بالميناء" أصبحت معادلة قائمة وجرى فرضها على أرض الواقع، واليوم تمتلك صنعاء قدرات أكبر من السابق، وهي تعتمد على الله سبحانه وتعالى أولًا، ثم على ما راكمته القوات المسلحة اليمنية، من إمكانات أثبتت فاعليتها خلال جميع المراحل الماضية، والمرحلة الحالية ستشهد معادلات ردع أكبر مما كانت عليه في السابق، لأن الأمور تجاوزت مرحلة التحذيرات، وأصبحت مرحلة إثبات القدرة على فرض المعادلات الجديدة، وكان يفترض بالسعودية أن تستفيد من دروس السنوات الماضية، ومن نتائج المواجهة المباشرة التي خاضها اليمن مع الولايات المتحدة وكيان العدو الإسرائيلي.
لكن يبدو أن القرار السعودي ليس مستقلًا، وأن الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي يدفعان باتجاه مزيد من التصعيد ضد اليمن، وهو ما يجعل السعودية تتحمل تبعات ونتائج هذا الخيار.
لذلك، هناك تحول واضح في ميزان القوة وميزان الردع في المواجهة مع العدو السعودي، مع إمكانية فرض المزيد من المعادلات خلال المرحلة المقبلة.
هل وصل المشروع السعودي إلى طريق مسدود ؟
من الناحية العملية وصل المشروع السعودي، إلى طريق مسدود بعدما فشل في تحقيق أهدافه العسكرية والسياسية، بعد أكثر من أحد عشر عامًا من العدوان والحصار، ولم يتمكن من كسر الإرادة اليمنية أو فرض شروطه على صنعاء.
و تتمثل أبرز المؤشرات على ذلك في انتقال اليمن من موقع الدفاع إلى فرض معادلات ردع جديدة، وعجز السعودية عن تحقيق أي مكاسب رغم استمرار الحصار والتصعيد، إلى جانب التطور الكبير في القدرات العسكرية اليمنية، وما فرضته من توازنات جديدة جعلت كلفة استمرار الحرب أكبر من أي وقت مضى.
إذا استمرت السعودية في التصعيد، ما الخيارات العسكرية التي تمتلكها صنعاء؟ وهل يمكن أن تمتد إلى المصالح الحيوية؟
تمتلك صنعاء العديد من الخيارات للرد إذا استمرت السعودية في التعنت ورفض الاستجابة للحقوق المشروعة للشعب اليمني، وسبق أن وجّهت رسائل ردع أكدت من خلالها قدرتها على تجاوز المنظومات الدفاعية والوصول إلى المنشآت الحيوية.
وبعد طوفان الأقصى وعمليات إسناد غزة، شهدت القدرات العسكرية اليمنية تطورًا كبيرًا على مستوى الدقة، والتقنيات المستخدمة، والقدرة التدميرية، إضافة إلى تعزيز المخزون الاستراتيجي.
وهذا يعني أن صنعاء تمتلك اليوم خيارات أوسع وأكثر تأثيرًا، قادرة على إفشال مخططات النظام السعودي وإفشال مشاريعه إذا استمر في التصعيد.
ولذلك، فإن الخيارات لا تقتصر على استهداف البنية الاقتصادية والمنشآت الحيوية، بل تشمل أهدافًا أخرى تفرضها طبيعة المواجهة، وبفضل ما راكمته اليمن من قدرات وإمكانات، أصبحت صنعاء قادرة على فرض واقع جديد على السعودية، وانتزاع حقوق اليمنيين وكسر الحصار، والخيارات واضحة وجلية وأعلنها السيد القائد في خطابه اليوم حول أخر المستجدات والتطورات في المنطقة، وما سيؤكده شعبنا اليمني وقبائله الوفية في ميادين الاحتشاد اليوم الجمعة، وقواتنا المسلحة ستلبي مطالب الشعب وتوجيهات القيادة ، لن تقف مكتوفة الأيدي وهي جاهزة لكل السيناريوهات.
كيف انعكست معارك البحر الأحمر وإسناد غزة على القدرات العسكرية اليمنية؟
معارك البحر الأحمر وعمليات إسناد غزة مثّلت محطة مهمة في تطوير القدرات العسكرية اليمنية، سواء على مستوى الخبرة العملياتية أو استخدام التقنيات الحديثة أو رفع مستوى الدقة والقدرة التدميرية، كما أسهمت في تعزيز المخزون الاستراتيجي وتوسيع خيارات الردع، وتطوير وصقل الخبرات، ومعرفة تكتيكات العدو وطرق إفشالها والتعامل معها.
وأثبتت تلك المواجهات أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت أكثر قدرة على إدارة عمليات معقدة وفرض معادلات جديدة في مواجهة قوى إقليمية ودولية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على مستوى الجاهزية والقدرة على التعامل مع أي تصعيد جديد.
ما السيناريو الأقرب للمرحلة المقبلة؟ هل رفع الحصار، أم التصعيد، أم العودة للمفاوضات؟ وما كلفة كل خيار على السعودية؟
السيناريو الأقرب من وجهة نظري، هو العودة إلى المواجهة والتصعيد بشكل كامل، لأن اليمن وصل إلى قناعة راسخة بأنه لا جدوى من الاستمرار في مسار المفاوضات مع النظام السعودي.
فهذا المسار أفرغته السعودية من مضمونه، ولم تتخذ أي خطوات من شأنها بناء الثقة أو الوفاء بالتزاماتها، بل انتهجت سياسة المماطلة، وعدم الجدية، واستمرت في التضييق على الشعب اليمني والتحريض عليه بمختلف الوسائل.
وفي ظل هذا الواقع، لم يعد أمام اليمنيين سوى انتزاع حقوقهم بالقوة، ولم تعد هناك قناعة بإمكانية العودة إلى المسارات السابقة أو الرهان على جولات تفاوضية جديدة أو تكتيكات سياسية قد يلجأ إليها النظام السعودي لامتصاص الغضب الشعبي أو الالتفاف على المطالب اليمنية المشروعة.
إذا نجحت صنعاء في فرض معادلة كسر الحصار، كيف سيعيد ذلك تشكيل المشهد اليمني والإقليمي؟
نجاح فرض معادلة كسر الحصار، سيؤكد أن الخيارات العسكرية والسياسية التي انتهجها العدوان السعودي الأمريكي على اليمن طوال السنوات الماضية قد فشلت في تحقيق أهدافها، وسيؤسس لمرحلة جديدة تُبنى على احترام سيادة اليمن وحقوق شعبه، ويعيد رسم موازين القوة في المنطقة، ويؤكد أن أي تسوية مستقبلية لن تكون إلا على أساس الاعتراف بالحقوق اليمنية وإنهاء الحصار والعدوان، وإذا تحقق ذلك، فإن المنطقة ستكون أمام مرحلة مختلفة قد تمثل بداية النهاية لحرب استمرت أكثر من عقد، وبداية مرحلة جديدة تقوم على معادلات الردع وحماية السيادة الوطنية.
رسالة أخيرة تودون إيصالها؟
نؤكد أن ما ينتظره شعبنا اليمني، الواثق بالله، وبقيادته الثورية والسياسية والعسكرية، سيكون بمستوى طموحاته، وميدان المواجهة المرتقبة سيغير موازين المعركة ومعادلاتها في البر والجو كما غيرها في البحر خلال معركة إسناد غزة، وحينها سيدرك العدو السعودي ومن يدور في فلكه من مرتزقة الداخل، حجم الورطة التي أوقعهم فيها الأمريكي وكيان العدو الإسرائيلي.