موقع أنصار الله| محمد ناصر حتروش

يسعى العدو السعودي إلى حشد تحالفات دولية جديدة في تصعيده الجاري على اليمن، بعد سنوات من العدوان تجاوزت عقدًا من الزمن، بدأت بـ12 تحالفًا وانتهت به وحيدًا. ومع تعثر تحالف "الدفاع" الثلاثي بين تركيا وباكستان والسعودية، تتجه الرياض إلى تأليب العالم العربي والإسلامي عبر الترويج لرواية استهداف مكة، في محاولة لنقل المواجهة إلى المجال الديني؛ غير أن استهداف شعب وصفه الرسول الأكرم بشعب الحكمة والإيمان يضع هذه الدعاية أمام مواقف اليمن في نصرة غزة والدفاع عن المقدسات. فهل ينجح العدو السعودي في تمرير روايته الزائفة؟ وما الموقف العربي والإسلامي إزاء هذه الدعاية التضليلية؟

يرى سياسيون في العراق أن لجوء العدو السعودي إلى اختلاق الأكاذيب واتهام اليمنيين باستهداف مكة يعبر عن إفلاس العدو وهروبه من مواجهة تبعات عشرة أعوام من العدوان والحصار السعودي الغاشم على اليمن.

ويؤكد الناشط السياسي العراقي الدكتور منتظر الشرع أن الزج بمكة المكرمة في العدوان السعودي على اليمن يأتي في سياق المساعي الماكرة لاستثارة العواطف الإسلامية، وصرف الأنظار عن أبعاد وحيثيات العدوان الظالم على اليمن، مؤكدًا ضرورة التثبت من أي ادعاءات تتعلق بالمقدسات، وعدم التسليم بها لمجرد صدورها عن جهة رسمية.

وفي حديثه لموقع أنصار الله يربط الشرع هذه الرواية بضغوط اقتصادية وسياسية تواجهها السعودية نتيجة معادلة اليمن المتمثلة في الحصار بالحصار، لافتًا إلى أن توظيف المقدسات لا يمثل حلًا للأزمة اليمنية، ولن يعفي العدو السعودي من استحقاقات الحرب المحقة.

 ويستند إلى موقف علماء اليمن الذين رفضوا ادعاء استهداف مكة، ودعوا إلى التحري والتثبت والتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية والمقدسات، محذرًا من استغلال الحرمين في الصراعات السياسية والإعلامية.

ويؤكد الشرع أن خطاب المقاومة، يستهدف رفض الهيمنة والاحتلال والتدخل الأجنبي، ولا يستهدف المقدسات أو المدنيين، متسائلًا: «أين الدليل؟ وأين التحقيق؟ ومن المستفيد من تحويل مكة إلى عنوان في معركة سياسية وإعلامية؟».

من جانبه يرى الناشط السياسي منتظر الكناني أن النظام السعودي اعتمد -خلال السنوات الماضية- على توظيف الخطاب الديني في الترويج لمشاريعه ومواقفه، مقدمًا نفسه، وكأنه الممثل الوحيد لمفهوم «لا إله إلا الله».

وفي حديثه لموقع أنصار الله يستحضر الكناني تجربة أفغانستان، مشيرًا إلى دور سعودي في الترويج للمقاتلين باستخدام مفردة "مجاهدين" وتأسيس نظام طالبان، وتوظيف المشايخ والدعاة لحشد الشباب، معتبرًا أن النهج ذاته امتد إلى ملفات سوريا والعراق وغيرها، وذلك بهدف تحقيق المصالح السعودية والصهيونية على حساب دول المنطقة والإقليم.

 ويستشهد الكناني بتوصيف السيد عبد الملك بدرالدين الحوثي لولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي يروج للانحلال الأخلاقي تحت مسمى الانفتاح واستضافته للعديد من الفنانين والملحدين إلى السعودية في مواسم ما يعرف بالترفيه رغم أنها بلد الحرمين الشريفين، وهو ما يثبت التناقض بين الخطاب الديني السعودي والممارسة السياسية. ويؤكد أن العدو السعودي لم يعد قادرًا على التأثير في الشعوب العربية والإسلامية باختلاقه الأكاذيب والترويج لها، مشيرًا إلى تراجع بعض الخطابات التي اتهمت الشيعة بعدم عبادة الله أو التوجه إلى القبلة، مقابل تنامي الوعي بحقيقة التنوع المذهبي في العالم الإسلامي.

وخلص الكناني إلى أن هذا الوعي أسهم في كشف سلوك النظام السعودي في توظيف الدين في الدعاية السياسية، مؤكدًا أن أنصار الله في اليمن "قبل غيرهم هم أكثر الناس حرصًا على الإسلام".

ويتفق الناشط السياسي الدكتور جعفر المولى مع ما طرحه الكناني والشرع، إذ يؤكد أن لجوء العدو السعودي إلى اختلاق الدعايات التضليلية يجسد مأزق العدو السعودي وإفلاسه في العدوان على اليمن.

وفي حديثه لموقع أنصار الله يرى المولى أن مساعي العدو السعودي لتوظيف الدين تأتي بعد فشله الذريع في تحقيق أهدافه العدوانية التي استخدمها من خلال قوته العسكرية والاقتصادية وغيرها من الأساليب العدوانية المختلفة، مشددًا على أن العدو السعودي يحاول تشويه اليمنيين باستهدافهم لمكة، غير أن بيانات المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية تفضح تلك المزاعم التضليلية، فالقوات تركز في عملياتها العسكرية على استهداف المنشآت العسكرية والحيوية لدى العدو السعودي بهدف الضغط عليه وإرغامه في الانصياع إلى السلام ودفع استحقاقات السلام.

وخلص المولى إلى أن محاولة الاحتماء بالجغرافيا الدينية لحماية المنشآت العسكرية والسياسية لن تحقق غايتها، معتبرًا أن التناقض بين الخطاب الديني والسياسات السعودية يسهم في تآكل السردية التي تقدمها المملكة بشأن المقدسات.

أما مصر العروبة والثقافة فيؤكد أبناؤها أن التاريخ المشرف والمشرق لليمنيين في نصرة الدين الإسلامي والانتصار لمقدساته يدحض مزاعم السعودية في استهداف مكة.

ويرى الناشط السياسي أشرف ماضي أن الرواية السعودية بشأن استهداف اليمنيين لمكة المكرمة تستدعي استحضار محطات تاريخية مرتبطة بالكعبة المشرفة، مشيرًا إلى حصار مكة في العهد الأموي وما رافقه من استخدام المنجنيق وتضرر أجزاء من الكعبة واحتراق ستارها، إلى جانب واقعة القرامطة وسرقة الحجر الأسود.

وفي حديثه لموقع أنصار الله يؤكد ماضي أن هذه الوقائع تكشف الأهمية السياسية والدينية للحجاز، حيث المسجد الحرام والمسجد النبوي، مشيرًا إلى أن التحكم بالمنطقة كان يمثل -تاريخيًا- موقعًا مؤثرًا في العالمين العربي والإسلامي. ويستحضر تاريخ اليمنيين في نصرة الإسلام، ودور الأوس والخزرج وبني النجار في نصرة النبي محمد صلوات الله عليه وآله، مشددًا على أن التاريخ الإسلامي والواقع المعاصر يدحضان هذه الرواية الكاذبة. ويشدد على أن المقدسات الإسلامية ليست ملكًا لدولة بعينها، وإنما لجميع المسلمين، مثمنًا دور الإعلام اليمني في تقديم الحقيقة والدفاع عنها.

 

من جانبه يضع الناشط السياسي إيهاب شوقي الرواية السعودية بشأن استهداف مكة المكرمة في سياق يثبت نفاد خيرات العدو السعودي في اليمن، ولجوئه نحو كيل التهم والدعايات الباطلة ضد اليمن، مشددًا على أن العدو فشل فشلًا ذريعًا في القضاء على اليمنيين الأحرار ومشروعهم التحريري. ويرى شوقي أن تطورات الحرب على غزة كشفت تباينًا بين مواقف أنظمة عربية وبين أدوار إيران وأنصار الله وحزب الله وفصائل المقاومة في دعم القضية الفلسطينية، معتبرًا أن ذلك أسهم في تراجع الرواية السعودية حول دورها كحامية للإسلام والمقدسات. ويعتبر أن الحديث عن استهداف مكة يأتي ضمن محاولة لإعادة تقديم السعودية باعتبارها حامية للمقدسات، وتصوير أنصار الله كجهة تستهدفها، متسائلًا عن مدى اتساق هذه الرواية مع موقف اليمن المعلن تجاه القدس وغزة، ولافتًا إلى أن الحروب الأخيرة أسهمت في كشف حجم الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وتعزيز وعي الجماهير بطبيعة الأهداف التي تعرضت للاستهداف.

أما تونس العروبة والقومية فيؤكد ابنها الناشط السياسي محمد سلطاني أن الاتهامات السعودية بشأن استهداف اليمن لمكة المكرمة تأتي في سياق محاولة للتغطية على الفشل في إخضاع اليمنيين ، مؤكدًا حرص اليمن على صون المقدسات الإسلامية.

ويضيف -في حديثه لموقع أنصار الله- القول: "وكانت السعودية قد أعلنت في 16 سبتمبر 2026 اعتراض مسيّرة قالت إنها أُطلقت باتجاه مكة، فيما نفى الجانب اليمني استهداف المدينة المقدسة"، لافتًا إلى أن اليمن اتخذ من نصرة غزة أولوية، مقابل التبعية السعودية للغرب. ويستحضر العدوان على اليمن ومواقف الرياض من العدوان على غزة، مشيرًا إلى المشروع القرآني اليمني في مواجهة "المشروع الاستعماري"، ومؤكدًا أن الأول يدفع نحو مواجهة الهيمنة وترسيخ الوحدة الإسلامية.

وخلص إلى أن الصواريخ اليمنية تستهدف منشآت اقتصادية وحيوية، مع مراعاة حرمة مكة ومكانتها الجامعة لدى المسلمين، منتقدًا صمت الأنظمة العربية تجاه الانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى.

ولا يختلف موقف أحرار سلطنة عمان عن مواقف الأحرار في تونس ومصر والعراق، فالكاتب الصحفي والناشط السياسي أحمد اليحمدي يؤكد أن لجوء العدو السعودي إلى أساليب دعائية وكاذبة يكشف عن ضعف المنطق السعودي، ويبطل حجته الواهية في العدوان على اليمن.

وفي حديثه لموقع أنصار الله يتساءل اليحمدي: "هل الكعبة قبلة أبناء المملكة وحدهم، أم قبلة جميع المسلمين؟"، معتبرًا أن أنصار الله، بوصفهم مسلمين، لا يمكن أن يستهدفوا قبلتهم، ويضع الرواية السعودية أمام معيار العقل والمنطق الذي يرى أنها لا تصمد أمامه. ويشير إلى أن توظيف الحيل كان شائعًا في مراحل تاريخية سابقة، غير أن انتشار المعرفة والتقنية والذكاء الاصطناعي جعل كشف المعلومات أسرع، وبالتالي فإن تمرير مثل هذه الروايات بات أكثر صعوبة.

وفي ختام حديثه، يدعو اليحمدي النظام السعودي إلى مراجعة سياساته، مستحضرًا قضية الصحفي جمال خاشقجي، ومتسائلًا عن مصيره وجثمانه وحقوق أسرته، باعتبارها وقائع تستحق التوقف والمراجعة.

أما ابن المقاومة الفلسطينية والأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني خالد عبد المجيد فيؤكد بطلان التهم السعودية تجاه اليمن، مشددًا على أن العدو السعودي يسعى من خلال هذه الفرية إلى حشد تحالفات دولية لتخفيف وطأة الحصار المفروض عليه اقتصاديًا من قبل اليمن.

وفي حديثه لموقع أنصار الله يربط عبد المجيد توقيت الرواية بسلسلة لقاءات وتحركات سعودية مع دول وقوى إقليمية، بينها باكستان وتركيا، معتبرًا أنها هدفت إلى تشكيل موقف عربي وإسلامي ودولي يساند الرياض في مواجهة تداعيات التطورات الأخيرة. ويشير إلى أن وسائل الإعلام السعودية وحلفاءها وظفوا الرواية للنيل من اليمن ودوره في مساندة القضية الفلسطينية، غير أن "عمليات الإسناد اليمنية لغزة واستهداف مواقع إسرائيلية، إلى جانب المواجهة في البحر الأحمر، أفشل مساعي التأثير في الرأي العام". ويتحدث عن معلومات تداولتها وسائل إعلام صهيونية وغربية بشأن طائرة أُطلقت من السعودية فوق مكة، معتبرًا أن ثبوتها يثير تساؤلات حول الرواية الرسمية.

ومن بلاد الشام تؤكد ابنة لبنان المقاومة غنى شريف أن طرح رواية استهداف مكة يرتبط بما أظهره أنصار الله من قدرات عسكرية وميدانية، معتبرة أن نقل المواجهة من سياقها السياسي والعسكري إلى الديني يهدف إلى تقديمهم كخطر على المقدسات.

وفي حديثها لموقع أنصار الله تؤكد شريف أن استحضار مكة يمنح الرواية بعدًا عاطفيًا مؤثرًا، غير أن التحقق من أي ادعاء يستوجب أدلة وتحقيقًا مستقلًا، خصوصًا في ظل قدرة الجمهور على مقارنة الروايات عبر الإعلام ومواقع التواصل. وتحذر من توظيف المقدسات في الصراع السياسي والعسكري، مستحضرة حصار مكة في العصر الأموي، مع التأكيد على عدم اختلاف تلك المرحلة تاريخيًا عن الحركة الوهابية اليوم.