موقع أنصار الله - تعز - 27 جمادى الأولى 1448هـ

نظّم قطاع التربية بمحافظة تعز، اليوم السبت، مؤتمرًا صحفيًا لاستعرض التقرير الإحصائي التوثيقي الشامل حول التداعيات الإنسانية والأضرار المادية الناتجة عن تصعيد العدو السعودي واستهدافه المباشر للمدارس والمنشآت التعليمية في مديريات المحافظة خلال سبتمبر وأكتوبر 2026م.
وفي المؤتمر، اعتبر وكيل وزارة التربية لقطاع التعليم الأساسي هادي عمار، استهداف العدو السعودي للمنشآت التربوية والبنية التحتية التعليمية، جريمة حرب منظمة تستوجب إدانة واسعة من كافة الأحرار والمنظمات الإنسانية محليًا ودوليًا.
وقال "التعليم حق جوهري أصيل كفلته كافة الشرائع السماوية والمواثيق والقوانين الإنسانية والدولية، لا يمكن تبرير حرمان أبناء مديريات محافظة تعز منه بأي ذريعة".
وأكد الوكيل عمار، أن العدو الذي حاول التستر بشعارات زائفة، كشف عن وجهه القبيح بتعمده المباشر في قصف القرى والمديريات البعيدة عن ميادين المواجهة، وكذا استهداف الجامعات والمدارس لإعاقة مسارات النهوض الحضاري والتنموي.
وأضاف "قصف التعليم هو استهداف للحياة بأسرها وللإنسان والأرض ومقومات البناء"، لافتًا إلى الأكاذيب والشائعات التي تُروج لها وسائل إعلام العدو وتحشيداته بتبرير استهداف المؤسسات التعليمية، ومنها مزاعم وجود مظاهر مسلحة بجامعة التربة.
ولفت وكيل وزارة التربية إلى أن المجتمع المحلي شاهد حيّ على أن المدارس والجامعات لا تحتوي سوى على مقاعد وسبورات وكُتب وطلاب، مؤكدًا أن لجوء العدو السعودي في ترهيب وتهديد المعلمين والطلاب، هدفه إيقاف عجلة التعليم.
وأشار إلى أن الأرقام والإحصائيات تُعد للمنشآت التي تعرضت للقصف المباشر في تصعيد العدو السعودي خلال شهرين، في حين تمتد الآثار غير المباشرة لتشمل عشرات الآلاف من الطلبة والأسر.
واستنكر عمار التواطؤ والصمت المريب للمنظمات الأممية والحقوقية التي تدّعي حماية حقوق الإنسان والحق في التعليم، ومواقفها إزاء جرائم العدو السعودي باستهداف البنية التحتية والمنشآت التعليمية، البعيدة كل البُعد عن جبهات المواجهة.
كما أكد أن قيادات وزارة التربية والسلطة المحلية بالمحافظة والمديريات بادرت بتشكيل لجان ميدانية مجتمعية لطمأنة المجتمع وتحفيزه على مساندة العملية التعليمية، مشيدًا بوعي أبناء محافظة تعز الذين شكّلوا دومًا نواة للتعليم والتنوير في كافة المحافظات اليمنية.
بدوره استعرض مسؤول قطاع التربية بالمحافظة، الدكتور محمد الذيباني، حصيلة تصعيد العدو السعودي ضد المنظومة التعليمية، باستهداف طيران العدو بصورة مباشرة 42 مدرسة ومعهدًا ومنشأة تعليمية، أدى إلى تدميرها كليًا وجزئيًا، وتسبب في حرمان قرابة 30 ألف طالب وطالبة من حقهم الأساسي في التعليم.
وفصّل النطاق الجغرافي للاستهداف وأعداد الطلاب المتضررين والمحرومين من التعليم على مستوى مديريات المحافظة، موضحًا أن طيران العدوان استهدف تسع مدارس في مديرية جبل حبشي نتج عنها حرمان سبعة آلاف و577 طالبًا وطالبة، وتسع مدارس بمديرية المسراخ كانت تستوعب سبعة آلاف و577 طالباً وطالبة، وتدمير ثماني مدارس في مديرية الشمايتين ترتب عليها حرمان ثلاثة آلاف و304 طلاب.
وأشار الدكتور الذيباني، إلى أن طيران العدو السعودي استهدف أربع مدارس في مديرية حيفان تسببت في حرمان ألفين و610 طلاب، وثلاث مدارس في مديرية المعافر أدت لحرمان ألفين و413 طالباً وطالبة من التعليم، ومدرستين في مديرية صبر الموادم نتج عنها حرمان ألف و716 طالبًا وطالبة، ومدرستين في الوازعية حُرم على إثرها ألف و32 طالباً وطالبة.
وبين أن العدو السعودي استهدف مدرستين في ذباب، ما أدى لحرمان 559 طالبًا وطالبة، ومدرسة في مديرية سامع نتج عنها حرمان 979 طالبًا وطالبة، ومدرسة في مديرية التعزية تسببت في حرمان 510 طلاب.
وأكد مسؤول قطاع التربية بالمحافظة، أن تعّمد العدو السعودي في قصف البنية التحتية التربوية لا يستهدف الحاضر فحسب، وإنما يسعى لتعطيل مستقبل أجيال اليمن، عبر تقويض البيئة المدرسية، التي تشكل ركيزة أساسية للمثلث التعليمي إلى جانب المعلم والكتاب.
ولفت إلى أن الجرائم النكراء المعتمدة للعدو السعودي، لن تثني القطاع التربوي وطلاب العلم في المحافظة عن الصمود والمضي في أداء الرسالة التنويرية، والتمسك بالحق المكفول.
وأفاد الدكتور الذيباني، بأن قيادة السلطة المحلية بالمحافظة وقطاع التربية، لم تقف مكتوفة الأيدي إزاء هذه الكارثة، بل وجهت شعبة المشاريع بالنزول لفرق هندسية فنية متخصصة لمعاينة الأضرار وحصرها، ووضع مقترحات لمعالجات إسعافية أولية لتتيح استمرار التعليم بصورة مؤقتة، بالتوازي مع التخطيط لإعادة بناء وترميم المنشآت المتضررة.
ووجّه رسالة للعدو السعودي بأن محاولات تعطيل العملية التعليمية، محكوم عليها بالفشل، وأن المنشآت التعليمية المستهدفة ملك الشعب اليمني بكافة أطيافه وليست لفئة أو جهة.
فيما عدّ عضو هيئة التدريس بقسم الصيدلة، الدكتور نظام الظليمي، استهداف العدو السعودي لمحافظة تعز والعملية التعليمية، امتدادًا لمؤامراته المستمرة منذ عقود، سعى لتجريد أبناء المحافظة من هويتهم الإيمانية ومكانتهم العلمية.
وأوضح أن لجوء العدو السعودي لتدمير البنية التحتية التعليمية عقب استنزافه ونهبه للثروات النفطية والغازية وتجويع الشعب اليمني ومصادرة مرتبات موظفيه، يُثبت بما لا يدع مجالًا للشك إفلاسه وعجزه أمام صمود وثبات اليمنيين.
وأكد الدكتور الظليمي، أن الشعب اليمني لن يفرط في حقوقه القانونية والسيادية، وسيلاحق المعتدين لجبر الضرر والتعويض العادل عن كل ما دمروه عاجلًا أم آجلًا.
ودعا مختلف مكونات المجتمع والشخصيات الاجتماعية إلى إدانة جرائم العدو السعودي البشعة، وتعزيز التلاحم الوطني ورص الصفوف لمواجهة مؤامراته، مؤكدًا أن إرادة الشعب اليمني في الدفاع عن حقوقه وأرضه وحق أجياله في العلم واجب شرعي، وحق لا يسقط مهما كان.