مفاوضاتٌ تحت وطأة العار والارتهان

  هل سمعتم في تاريخ الصراعات عن مفاوضات تُدار على طاولةٍ يغطيها غبار القصف وأشلاء الضحايا؟ هذا المشهد السريالي لا يحدث إلا مع سلطة لبنانية مرتهنة أمام عدوٍ إسرائيلي لا يرقب فيهم إلًّا ولا ذمة. أن تتفاوض والبنادق مصوَّبةٌ إلى صدرك، وصواريخ العدوّ لا زالت تحصُدُ شعبك، فذلك ليس دبلوماسية، إنه طعنة في ظهر الميدان، واستسلام مخزٍ يُساق تحت مسمى 'اتّفاق'. إنها مسرحية هزلية أبطالها عملاء، وضحاياها وطنٌ يُباع في سوق النخاسة الدولي. ...

قائدُ أولي البَأْسِ والقُوَّة

  هو الذاتُ الزاكية المنابت، والقامةُ الراسخة الثوابت؛ صِدّيقُ هذا العصر، وفاتحُ أبواب النصر. نقيُّ السَّريرة، ونافذُ البصيرة؛ لا يرمش له جفن في هول المنايا، ولا ينحني له جبين لأهل الدنايا. ​منطقُه فصل، وكلامُه أصل؛ جمع بين رقة العابد، وبأس المجاهد المُنَاجِد. فهو في خلوته رهينُ التسبيح، وفي ميدانه سيدُ الترجيح؛ لم تُغْرِه بَهارجُ الحضارة الزائفة، ولم تُرعِبْه حشودُ الغطرسة الرَّاجفة. بنى للكرامة مِحوَرًا، وجعل للحق منهجًا ومظ...

جوزيف عون ونوّاف سلام.. دنابيع لبنان

  الدنبوع مصطلحٌ يمنيٌّ أُطلق لأول مرة على الرئيس اليمني الخائن عبدربه منصور هادي، الذي لفت انتباهَ العالم بسذاجته وعمالته وخيانته لشعبه ووطنه وأمته، ثم أطلق على العملاء والخونة الذين جاءوا بعده وحلّوا محلَّه في (مجلس الدنابيع الرئاسي) الذي تشكَّل في الرياض، عاصمة تحالف العدوان على اليمن. ما يقومُ به اليومَ رئيسُ الجمهورية اللبنانية جوزيف عون ورئيس الحكومة نوَّاف سلام هو ما قام به الدنبوع عبدربه منصور هادي تمامًا، ومن يعود إلى تاريخ ال...

ماذا لو هُزم حزب الله؟

  إن الحديث عن حزب الله لا يستقيم بمجرد حصره في إطار تنظيمي أو عسكري ضيق، بل هو في جوهره يمثل رافداً معنوياً وجهادياً تجاوزت أصداؤه الحدود اللبنانية، ليصبح "أيقونة" الجهاد والمقاومة التي أعادت صياغة توازنات القوة في المنطقة. حزب الله هو الرافعة التي نقلت العقل العربي من حالة الاستسلام للهزيمة واليأس إلى رحابة الفعل والمبادرة، وشكّل وجوده حاجز الصد والقلعة الأخيرة أمام أطماع لا تتوقف عند حدود الجغرافيا، بل تمتد لتطال الهوية والوج...

د. فاضل الشرقي

باحث في الشؤون الدينية

أمريكا ومفاوضات إسلام آباد.. مسارٌ دبلوماسي أم خيارٌ اضطراري؟

  تثير مفاوضاتُ إسلام آباد بين واشنطن وطهران تساؤلات جوهرية: هل هي مسار دبلوماسي حقيقي أم خيار اضطراري فرضته تداعيات الحرب؟ في الوقت الذي تشن فيه إدارة ترامب حربًا وعدوانًا على إيران، يبرز تناقض صارخ في سلوكها؛ فهي من جهة تواصل الضربات والتهديد، ومن جهة أُخرى تمارس ضغطًا سياسيًّا متصاعدًا لاستئناف المفاوضات، وتلجأ إلى وساطات إقليمية ودولية، وفي مقدمتها الوساطة الباكستانية، التي رعت مهلًا ترامبية تصاعدية: بدأت بخمسة أَيَّـام، ثم عشرة، و...

يـقـظـة أمـنـيـة تُـفـشِـلُ أساليبَ الـمـوسـاد لـتـجـنـيـد الـخـونـة

  في زمنٍ تتكاثر فيه أدوات الحرب وتتعدد أساليبها، لم يعد العدوّ يعتمد فقط على الجيوش والأسلحة، بل بات يُحسن استخدام الحرب الخفية التي تستهدف العقول قبل المواقع، والإنسان قبل الأرض. في هذا السياق، أتى مساءَ أمس البيان الصادر عن الأجهزة الأمنية ليكشف جانبًا بالغ الخطورة من مخطّطات موساد العدوّ الصهيوني الرامية لاختراق الجبهة الداخلية اليمنية عبر التجنيد والتخابر. لقد عرّى هذا البيان جملةً من الأساليب التي يعتمدها كيان العدوّ في استدرا...

قراءة في أسرار النصر التي حيّرت الخبراء من غزة إلى هرمز

  إذا كانت سننُ الله هي الإطار العام للنصر، فما هي الركائزُ التي سخّرها الله لتحقيق هذا النصر على الأرض؟ الجوابُ يكمنُ في المشروع القرآني الذي يقوم على ثلاث ركائز محورية: الأُمَّــة (الحاضنة الشعبيّة الصابرة)، القيادة الراشدة، وأخيرًا القرآن الكريم بوصفه المشروع الإلهي المؤسّس. هذه الركائز الثلاث هي التي حوَّلت الدعاء "واجعلنا من لدنك وليًّا ونصيرًا" إلى واقع ملموس.   الركيزة الأولى: القيادة – الركيزة التي لا...

كالأنعام.. بل هم أضل!!

  نحن كأمة مسلمة ديننا الإسلام وكتابنا القرآن الكريم، لا نستغربُ من نقض العهود في سياسة اليهود والنصارى؛ فهذه أخلاق ثابتة في عقلية أعداء الله ورسوله.. وما تقلب المواقف والمزاج في عقلية "المعتوه" ترامب إلا إثبات لذلك؛ فتصريحاتُه المتراجعة تثير السُّخرية، وكأنه لم يبلغ سن الرشد رغم بلوغه من العمر عتيًّا. إنه يتعاملُ مع قرار وقف إطلاق النار بين الجمهورية الإسلامية وبين أمريكا وكَيان الاحتلال وكأنه "لعب أطفال"، في مغالط...

الصرخة.. من صدى الحناجر إلى الصواريخ والمسيّرات

  في لحظةٍ تاريخيةٍ كانت الأُمَّــة فيها غارقةً في دوامة الصمت، جاء الصوت مختلفًا.. حادًّا كالسيف، واضحًا كالنور، وصادمًا لكل معادلات الخضوع.. لم يكن مُجَـرّد شعار يُرفع، هو أيضًا إعلان موقف، وتجديدٌ لمعنى قرآني أصيل: البراءة من أعداء الله، كما صدحت به آيات القرآن الكريم: [بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ] (التوبة:1) [لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسرائيل عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ ...

فريضة الوعي وعبادة الحذر

  في معركة الوجود ضد أعداء الله، من اليهود والنصارى، أمريكا وكَيان الاحتلال، يبرز الجانبُ الأمني والاستخباراتي، كركنٍ شديدٍ في بناء القوة، وسَدٍّ منيع يحمي بيضةَ المسلمين. إن حجمَ المعركة التي نواجهها اليوم، لم تكن معركة البندقية والدبابة فحسب، هي أيضًا معركة إلكترونية وتقنية خصبة، تعتمد على التجسس الممنهج، لجمع المعلومات العسكرية والسياسية. فالعدوّ حين عجز في الميدان العسكري، وجّه كُـلّ خبثه نحو الحرب الأمنية، بآلية مبرمجة لا تتحَر...

منطق القوة وسنن الزوال.. قراءة في أُفول الغطرسة الصهيو-أمريكية

  {سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُـلّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ} عاقبة الغطرسة: حينما يغدو الكبر معولًا لهدم الحضارة والدين ​إن التاريخ الإنساني، في جوهره، ليس إلا سجلًا للصراع بين الحق والباطل، وبين...

كيف تحطمت أوهام "الموساد" على صخرة الأمن والمخابرات والوعي اليمني؟

  ​منذ فجر التاريخ، واليمن بأسوارها المنيعة وقلوب أبنائها المؤمنة، تمثل لغزًا عصيًّا على الانكسار أمام مطامع الغزاة. واليوم، وفي ظل الموقف اليماني التاريخي والمحوري في معركة الأُمَّــة الكبرى، يطلُّ العدوّ الإسرائيلي برأسه من جديد، محاولًا التسلل عبر عباءة التكنولوجيا وخديعة التجنيد، ليجد نفسه مرة أُخرى يصطدم بحقيقة ثابتة: "أنَّ مكر الله يحيق بمن طغى، وأنَّ يقظة هذا الشعب هي المقبرة التي تُدفن فيها الدسائس".   ​أحا...

أمريكا: إمبراطوريةٌ موعودةٌ بالزوال

  الإمبراطوريات لا تسـقط من تلقاء نفســها، وإنمـا نتيجة لأسباب وعوامل وأسباب عديدة ومختلفة.. كما أنها أَيْـضًا لا تسقط فجأة، ولكن يسبق ذلك مؤشرات عديدة تشير إلى ذهابها نحو السقوط.. وليس بالضرورة أن تمر الإمبراطورية عبر مرحلة ضعف طويلة لكي يصل بها الحال إلى نقطة التفكك والسقوط كما حدث مثلًا مع الإمبراطوريتين العباسية والعثمانية.. وهنالك من الإمبراطوريات من تسقط وهي في أوج عنفوانها وقوتها العسكرية كما حدث مثلًا مع الإمبراطوريتين ال...

ترامب في ورطة

  حين اتخذ الرئيس الأمريكي قرارَه المتهور بفرضِ الحصار على الموانئ الإيرانية ومنع مرور السفن التجارية والملاحة عبر مضيق هرمز، ذهبت أغلب التحليلات السياسية والعسكرية نحو قشور الأزمة؛ فمنهم من رآها مناورة للضغط، ومنهم من اعتبرها استراتيجية ذكية لتركيع الخصم. لكن القراءة العميقة تكشف أن هذا القرارَ يحمل في طياته بذورَ فناء القوة التي يستند إليها، وكأن التاريخ يعيد واقع الآية الكريمة في وصف صراع أهل الكتاب حين يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي ا...

سلاحُ الموقفِ وهُويةُ الجُدران: الصرخة من زلزال الكلمة إلى فيلق الصمود

  ​في اللحظة التي ظن فيها المستكبرون أن الصمت قد طبق على الشفاه، وأن الشعوب استكانت لسطوة الترهيب، انبعثت الصرخة لتمزق خيوط الوهم، وتتحول من مُجَـرّد شعارٍ يُردّد، إلى منهجية عملٍ تُقضُّ بها مضاجع الظالمين. اليوم، ومع حلول الذكرى السنوية لهذا الشعار الخالد، تتجاوز المعركة حدود الثكنات لتستقر على جدران البيوت وفي أزقة الحارات، عبر حملة (معًا لبذل الجهد لطباعة أكبر عدد ممكن من الشعار والمقاطعة).   ​فلسفة الشعار: الكلمة حين تصب...

كيف هزم الإيمان أعظمَ قوة عسكرية؟

  عندما انطلق "طوفان الأقصى" في فجر السابع من أُكتوبر 2023، لم يكن المتوقع أن تصمد غزة كُـلّ تلك الأشهر في وجه آلة الحرب الأمريكية–الإسرائيلية الأكثر تطورًا في التاريخ.. لكن المعجزة حدثت: شعب أعزل، تحت الحصار والقصف والإبادة الجماعية، يحول مداخله إلى منصات إطلاق، وأطفاله إلى شهداء يهزون عروش الطغاة. ما السر؟ سُنة الله الأولى: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ} هذه الآية لم تكن مُجَـرّد تلاوة، بل دستور عمل. ...

"هرمز" و"باب المندب" يحطّمان أغلال القطب الواحد

  ​في مشهدٍ يعيد صياغة أبجديات القوة البحرية والاقتصادية في القرن الحادي والعشرين، لم تكن عودة ترامب إلى البيت الأبيض، وما صاحبها من محاولات "خنق" الموانئ، مُجَـرّد إجراء تقني؛ لقد تحولت إلى اختبار لوجود "عالم جديد" يرفض الإملاءات. وبينما يظن البيت الأبيض أن بريقَ النفط الفنزويلي بأسعاره الزهيدة سيعملُ كـ "طُعم" لفك ارتباط بكين بطهران، جاء الرد الصيني هادئًا وصاعقًا: "أمن الطاقة لا يُباع في مزادات عاب...

الصبر في زمن العدوان.. بين وَهْمِ الاستسلام وحقيقة المواجهة

  تشهد المنطقة مرحلةً شديدة الحساسية تتكشّف فيها طبيعة الصراع على حقيقتها، وتتصاعد معها محاولات التضليل التي تسعى إلى تبسيط الحرب والجهاد، وتقديمهما وكأنهما خيار بلا كلفة أَو مواجهة بلا أثمان. هذا الخطاب، الذي يصدر عن منافقين ومطبّعين ومن ارتبطت مصالحهم بمشاريع الهيمنة، يتجاهل عمدًا ميزان القوة المختل، ويتغافل عن حجم العدوان وأدواته العسكرية والاقتصادية والإعلامية، في محاولة لشيطنة الصمود وتحميل أهل المواجهة مسؤولية نتائج لم يكونوا صان...

نبض الموقف الصادق.. وصوتُ الحقِّ الناطق

  ليس حضورُه طارئًا في زمنٍ مضطرب، إنه امتداد لسننٍ إلهيةٍ تتجلّى حين تشتدّ الفتن، وتضيقُ السبل، ويبحثُ الناس عن كلمةٍ تُشبه الحق في وضوحه وثباته ونقائه.. فهو رجلٌ إذَا تكلّم أنصتت له الوقائعُ قبل الأسماع، وَإذَا تحَرّك استجابت له الميادينُ قبل الشعارات. يجيء في مواسم الطاعة كما يجيء الغيثُ للأرض العطشى؛ فإذا أقبل شهر رمضان، انبرى حديثُه نورًا يُرتّب الفهم، ويُقيم ميزان الوعي، ويُعيد للقرآن حضوره في واقع الناس لا في مصاحفهم فحسب. فف...

غربلة المواقف

  لقد سعى أعداء الإسلام، على مرّ الدهور والأزمان، إلى تمزيق جسد الأُمَّــة، بخناجر المناطقية والعنصرية، ومزارق القومية والطائفية. ولكن.. ألم يئنِ الأوانُ لتتلاشى كُـلّ تلك المسميات، ونعود إلى الأصل الذي ارتضاه الله لنا والاسم الذي سمّانا به: ((هُو سَمَّاكُم المسلمين)). كن ما شئت.. من أي مذهب أَو قوم أَو قبيلة، عربيًّا أكنتَ أم أعجميًّا، سُنيًّا أم شيعيًّا، ولكن.. ليكن لك موقف، تقف به مع إخوانك، تناصرهم، تدافع عنهم، ضدّ أعدا...