حين تحاصر الأُمَّــةُ نفسَها بأفكار القوم وفلسفات العصر

  في القرآن الكريم ذكر الله سبحانه وتعالى النبي إبراهيم الخليل عليه السلام حين وقف وسط قومه وحوله الأصنام التي يتخذونها آلهة فيطرح سؤالًا مُزلزلًا: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾؟ سؤالٌ يُجسّد أرقى صور الرشد: الوضوح مع النفس أولًا، ثم مع الآخر، والشجاعة في مواجهة الباطل ولو كان ثقافةً سائدةً وتقليدًا راسخًا. اليوم يعيدنا السيد القائد -حفظه الله- إلى هذا المشهد ليس من باب التأريخ بل من باب التشخيص الدقيق لواقعنا المعاصر، عندما قال: &la...

ويكيليكس وإبستين: حقيقة الطاغوت وسقوط الحضارة الزائفة

  بينما يغرقُ العالَمُ في سيل المعلومات، تبرز قضيتان كشفتا وجهَ الاستكبار العالمي القبيح: ويكيليكس وجيفري إبستين.. لكن شتانَ بين من كشف "جريمة النظام" ومن جسّد "عفونة النخبة". إنها معركةٌ بين إرادَة كشف المستور، وبين واقع الانحطاط الذي تنبأ به الشهيد القائد (رضوان الله عليه) قائلًا: "إن الغرب يتحَرّك بفساده، ويتحَرّك بظلمه، ويتحَرّك بكل وسائله ليضل الناس". فبينما كان "ويكيليكس" أدَاةً كشفت هذا...

شروط المفاوضات الأمريكية الإيرانية واحتمالية المواجهة

  الحقيقة أنّ الإدارةَ الأمريكيةَ الحالية لا تؤمنُ بالمفاوضات، ولا تلتزم بالاتّفاقيات، ولا تحترم المواثيق والمعاهدات؛ هي إدارة إرهابية صهيونية متطرفة، تسعى إلى تغيير النظام العالمي بالقوة. فخلال ولاية ترامب الأولى، انسحبت أمريكا من الاتّفاق النووي مع الجمهورية الإسلامية، واعترفت بالقُدس عاصمةً للصهاينة، وبسيادتهم على الأراضي السورية المحتلّة. وخلال ولايته الحالية، انسحبت من سبعين اتّفاقية دولية، وأهانت منظمة الأمم المتحدة، وحوّلت وز...

مِن "سدوم" إلى "إبستين": عوراتُ الحضارة وتكرارُ سُنن السقوط

  تشهد البشرية صراعًا أزليًّا بين تيار الإفساد وتيار التطهر.. واليوم، تطل علينا "وثائق إبستين" لتكشف عن سدوم العصر الحديث؛ حَيثُ سقط القناع عن حضارة تدَّعي القيادة الأخلاقية وهي غارقة في مستنقع الانتكاس الفطري.   أولًا: زلزالُ الأرقام.. إدانة ماديةٌ حضارية إنَّ الكشفَ عن (3.5 مليون) صفحة وَ(180 ألف) صورة وَ(2000) فيديو ليس مُجَـرّد بيانات، بل هو شاهِدٌ مادي على انتكاس قمة الهرم السياسي العالمي: "نخبةٌ"...

أساليب شيطانية.. وسقوط أخلاقي

  لا يخفى على كُـلّ من ينظر إلى الأحداث بعين البصيرة أن السر في توقيت كشف وثائق "جيفري إبستين" يكمن في كونه أدَاة ضغط لتنفيذ إملاءات كيان الاحتلال الصهيوني، وأهمها اليوم المباشرة في العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمحور المجاهد الداعم للقضية الفلسطينية. فمعركة "طوفان الأقصى" أرهقت كيان الاحتلال الصهيوني ووضحت للعالم مدى هشاشته، وهو يدرك أن إيران كانت العماد والسند الأَسَاسي لهذا الصمود، مما يجعل إزالتها ...

أمريكا والغرب في حظيرة إبستين

  تُعد الملفات السرية لقضية "جيفري إبستين" واحدة من أكبر فضائح "الغرب" في العصر الحديث، وخَاصَّة المتورط الأول فيها المجرم دونالد ترامب الذي ذُكر اسمه مئات المرات؛ حَيثُ كشفت هذه الملفات عن شبكة معقدة تجمع بين المال، السياسة، والسقوط والفساد الأخلاقي الغربي. وقد أُفرج مؤخّرًا عن هذه الملفات التي تضمنت نشر ثلاثة ملايين صفحة، و180 ألف صورة، وألفي مقطع فيديو، لتهز أركان النظام العالمي.   سقوط الهيبة الأخلاقي...

تحطيم القيود: نحو التحرير من العُبودية الفكرية

  تتجلى العبوديةُ الفكريةُ عندما يُقيّد العقل ضمن إطار ضيق من الأفكار والمعتقدات؛ مما يعرقل حرية التفكير والإبداع والنقد، ويجعل الفرد جزءًا مهمًّا من عملية تجذير استعباده لنفسه. في هذا السياق، تستند العبودية الفكرية إلى استعباد العقل والقلب، الذي يجعل من الإنسان شخصًا خاضعًا وقابلًا للتوجيه دون الحاجة إلى استخدام العنف. وهنا يبرز دور وسائل الإعلام والخِطاب الديني في تعزيز هذا المفهوم داخل المجتمعات المستهدفة من قبل خصومها. الشواه...

شبيهُ الملائكة.. أبو حسن المداني

  لم يكن أبو حسن المداني -رضوان الله عليه- مثلنا أبدًا. كان واللهِ السبَّاقَ إلى محاريب القتال، والأسبق إلى محاريب الابتهال، وكان يسبق الأقوال بالأفعال، وكان في الطاعة رمز الامتثال، وفي الحكمة سديد المقال، وفي البأس شديد الفعال، وفي اليقين راسخ كالجبال، وفي الإيمان له دروس للأجيال. كان قتاله بطولة، وخصومته رجولة، وله في الحرب صولة وجولة، وفي السلم إدارة ودولة، لا يعرف الغيلة ولا الرذيلة، لطيف المعشر جميل المنظر، عالي الأخلاق، رفيع ا...

أبو حسن المداني: ظِلُّ القائد وسيفُ الأمن اليماني

  في اللحظاتِ التاريخية الفاصلة، حين تضطربُ الأرض تحت وطأة الفتن، وتكشرُ الفوضى عن أنيابها الغادرة، يبعثُ الله من بين الصفوف رجالًا كالجبالِ ثباتًا، وكالشهبِ نفاذًا. ومن بين هؤلاء العمالقة، برز أبو حسن المداني؛ رجلًا لم يقرأ التاريخ فحسب، بل خطّ سطوره بدمه وعرقه، ليكون "الدرع الحصين" الذي تحطمت عليه أوهام العابثين بأمن الوطن.   هيبةُ الحقّ.. وسطوةُ الإخلاص لم يكن المداني مُجَـرّد مسؤولٍ أمنيٍّ تدور في فلكه الرتب...

جزيرة إبستين: تجلِّيًا شيطانيًّا مكتمل الأركان

  حين نتحدث عن اغتصاب الأطفال وعن تحويل البراءة إلى سلعة، فنحن لا نتحدث عن جريمة عادية، بل عن انهيار إنساني شامل؛ عن لحظة يعلن فيها الشيطان انتصاره المؤقت على الضمير العالمي. جزيرة إبستين كانت نموذجًا عمليًّا للآية عندما قال الله تعالى: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأموال وَالأولادِ﴾. في جزيرة الشيطان، لم يُغوِ أفرادًا عاديين، بل نخب؛ سياسيون، أصحاب نفوذ، مشاهير، وأصحاب قرار؛ أناس امتلكوا المال والسلطة لكنهم فقدوا الإنسان في داخلهم. وهنا...

رحلة الشهيد الصماد.. الحوار الذي سبق الحرب الأولى

  كانت السلطة تدرك أنّ كسر المشروع القرآني وإيقاف ترديد الشعار المناهض لـ (أمريكا وإسرائيل) لا يكون بالمنع المباشر فقط، وإنّما بالتجويع والإرهاق؛ فأرادت بنقل الموظفين إلى مناطق بعيدة، طرقٍ وعرة، ومسافات لا تصلها المواصلات؛ أنّ تجعل الموظف يكره المشروع القرآني ويكره السيد حسين الحوثي وما جاء به، لأنه عاد عليه بالعناء والتعب، وأن تجعل أهله يكرهون هذا المشروع لأنه حمل والدهم ما لا طاقة له به. كان رد صالح الصماد هادئاً، نظر إلى المدرسين ال...

بوابة القبول: فضل النصف من شعبان

  نقفُ هذه الأيّام في رحابِ شهرٍ فضيل، حفتْه الأنوارُ وزكّته الأنفاس، شهرِ شعبانَ الخير، الذي هو كالمُقدمةِ الغرّاء بين يدي شهرِ رمضان المبارك؛ فيهِ تُرفعُ الأعمالُ إلى ذي العزةِ والجلال، وفيهِ تهبُّ على الأرواح نسائمُ القبول. إننا نعيشُ أيامًا اصطفاها اللهُ بالذكر، وخصّها النبيُّ الخاتم، الرسولُ الأعظم محمدٌ -صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ- بمزيدٍ من الصيامِ والقيام؛ فقد كان يقولُ في فضلِ هذا الشهر: «ذلكَ شهرٌ يغفلُ ا...

حماقة الهروب السعودي من السلام

  لا تريد السعودية حفظ ماء وجهها والخروج من مستنقع اليمن.  نحن الآن في مطلع عام 2026م، وقد مضى 11 عاماً على العدوان والحصار الأمريكي السعودي الغاشم على بلدنا، الذي بدأ في 26 مارس 2015م، ومع ذلك لا تستوعب المملكة الدرس، ولا المتغيرات، ولا تفضل الجنوح للسلام وطي صفحة الإجرام على اليمن. كان من المفترض قبل حلول شهر رمضان المبارك أن يستبشر اليمنيون خيراً بإتمام صفقة الأسرى، والتي تم التوقيع عليها نهاية العام الماضي في مسقط، وتشمل ال...

الصراع الأخلاقي: القرآن في مواجهة الانحراف

  في كُـلّ مرحلة تاريخية كاشفة، تتساقط الأقنعة دون عناء، وتتكشف البنى العميقة للصراع الدائر في هذا العالم. وما عُرف بفضائح "إبستين" ما هي إلا نافذة فاضحة على منظومة قيمية كاملة، تُدار من خلف ستار "التحضر" و"الحرية"، بينما هي في جوهرها مشروع منظّم لتدمير الإنسان من الداخل، وإسقاطه أخلاقيًّا قبل إخضاعه سياسيًّا واقتصاديًّا. وهنا تتضح حقيقة الصراع بوصفه صراعًا قيميًّا وأخلاقيًّا قبل أن يكون صراع نفوذ أَو م...

إغلاق مطار صنعاء.. جريمة سيادية للعدوان السعوديّ الأمريكي

  لم يعد إغلاق مطار صنعاء إجراءً مرتبطًا بسياق الحرب ولا ظرفًا أمنيًّا طارئًا، بل تحول إلى فعل عدواني ممنهج تتحمل مسؤوليته الكاملة دول العدوان السعوديّ الأمريكي سياسيًّا وأخلاقيًّا وقانونيًّا؛ فالإصرار على تعطيل مطار مدني خاضع للرقابة الدولية ويؤدي وظائف إنسانية بحتة لا يمكن قراءته إلا بوصفه عقابًا جماعيًّا متعمدًا يستهدف ملايين المدنيين خارج أي إطار مشروع.   انتهاك السيادة واتّفاقية شيكاغو ما يجري في مطار صنعاء ليس حصارًا ع...

الكرامة ليست خيارًا ثانويًّا

  إن ما تقوم به أمريكا في المنطقة ليس سياسة طبيعية، بل استعمار جديد بأُسلُـوب حديث: ابتزاز اقتصادي، هيمنة سياسية، تحكم بالممرات البحرية، فرض قواعد عسكرية، وإشعال الفتن لتبقى المنطقة ضعيفة. لكن التاريخ يؤكّـد حقيقة واحدة: أن الأُمَّــة التي تقبل الذل مرة ستُبتز ألف مرة، أما الأُمَّــة التي تقف موقف عزّ، فقد تخسر بعض المال، لكنها تربح الكرامة والسيادة والمستقبل. لقد آن الأوان أن تدرك الأنظمة العربية والإسلامية أن السكوت على العربدة...

ميزان الأُمَّــة اليوم: ربح المقاومة وخسارة الصمت

  لم يعد ميزان الربح والخسارة في واقع الأُمَّــة يُقاس بلغة الأرقام أَو موازين القوة المادية المُجَـرّدة؛ فالأحداث الكبرى التي تشهدها الساحة، وعلى رأسها العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة ولبنان، أعادت تعريف المفاهيم، وكشفت حقيقة المواقع، وأظهرت بوضوح من الذي ربح موقفه، ومن الذي خسر شرفه وإن ظنّ نفسه في مأمن. إن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة، وما يواجهه لبنان من اعتداءات وتهديدات، ليس مُجَـرّد تصعيد عسكري عابر، بل هو اختبار ...

حين ارتفع الشعار… اهتزت أمريكا [الحلقة الحادية عشر]

  لم يعد المشروع القرآني سراً، ففي كل أسبوع كان يتمدد أكثر، وبعد مرور أربعة أشهر من العام 2004م، كان الشعار يطبع على جدران الطرقات، وفي الجبال، ويرفع في سطوح المنازل، وينتشر في الأرياف كذر الهشيم، ويتردد في المساجد، ومقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية تجد طريقها إلى وعي المجتمع، والناس- للمرة الأولى منذ زمن- يشعرون أنهم يفعلون شيئاً، ولو بالكلمة. وفي الجهة الأخرى من المشهد.. كان الانزعاج الأمريكي يكبر، ففي مكتبه في منطقة شيراتون، بج...

إيران دولة عميقة لا تهزها الرياحُ الصهيونية

  لم تتعرض دولة في المنطقة والعالم للضغوط والتهديدات التي تعرضت لها الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ حصار منذ عقود وسنوات طويلة، ومؤامرات داخلية وخارجية، وعقوبات إقليمية ودولية، واعتداءات أمريكية وصهيونية، إلا أن إيران ما زالت وستظل صامدة وقوية ومهابة، تواجه كُـلّ طواغيت العالم، وتحبط مؤامراتهم في كُـلّ مرة. هذه المرة حشد الرئيسُ الأمريكي الأحمق كافة البوارج والأساطيل والطائرات والمدمّـرات الأمريكية إلى المنطقة لإجبار النظام الإيراني على...

لا تكن جاسوسًا مجانيًّا: خطورة الكلمة في لحظة الغفلة

  أخي المجاهد، أنت الذي تحمل هَمَّ هذه الأرض العظيمة بين ضلوعك، وتسهر الليالي الطويلة حراسة لحدود الوطن، وتروي بعرق جبينك ترابه المقدس. أنت الآن تحملُ سِرًّا أثقلَ من الجبال، وأكبر من أن يحويه صدرٌ عادي؛ فما بالُك تتركه يهرب من بين شفتَيك في لحظة غفلة، أَو زهوٍ عابر، أَو رغبة طفولية في أن تبدو مطلعًا بين جلساء قد لا يكونون إلا أصدقاء ظاهرهم الابتسام وقلوبهم ممتلئة بالتربص؟ توقّف قبل أن تفتح فمَك، واسأل نفسَك سؤالًا صادقًا: لمن ستقول...