موقع أنصار الله . تقرير | وديع العبسي
لابساً ثوباً أكبر من حجمه، ومتوهماً بأنه فعلاً في مستوى القوة التي يراه بها "المسلوبون" بجرأته وتمرده على كل مجتمع الأرض؛ الحقيقة المدعومة بكل الشواهد هي أنه كيان يتوارى دائماً في كل حروبه خلف إمكانات الشيطان الأمريكي ومظلته. وفي آخر نزواته، يزيد الكيان الصهيوني من الوقاحة حين يجعل من وضعه الاحتلالي وأمن غاصبيه مقياساً لما ينبغي أن يكون عليه الوطن العربي.
ويتطاول أكثر حين يطلب من الدول العربية أن تكيّف وضعها وفق ما يتماشى مع مصالحه؛ وهذا في التفسير البسيط هو تصوره لما ينبغي أن يكون عليه الحال تماشياً مع معتقده الخرافي بأن العالم يجب أن يكون في خدمته وأن يعمل على رفاهيته، وأن معارضة هذا الأمر تُعد مخالفة للمعتقد المتطرف الذي يعمل عليه.
في غير مرة، وبثقة عالية، كان يوجه الدول بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق "المارقة" أمريكا، للعمل على تغيير أو إلغاء بعض الاهتمامات الخاصة، وكأن التوجيه شرعي وقانوني. هو لا يكترث بمن يمكن أن يعتبر هذا الفعل تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية، والمستهدفون لا يثيرهم التدخل، وعلى هذا غالباً ما كان يتمادى وينتفخ في تصور أنه يسير على الخط الصحيح.
في فلسطين المحتلة، لا يكاد يمر يوم إلا وهناك شهداء وأسرى على أيدي عصابته المسلحة، والأمر بالنسبة له يظل في إطار المعتقد، ولا يهم أن يبيد كل من على الأرض من أجل كيانه، ما يثير التساؤل هو طبيعة المعتقد الذي يشرعن له القتل والإبادة والتجويع والسقوط بالأخلاق إلى أدنى مستوى من أجل تحقيق هدف السيطرة.
لا شك بأن الخنوع العربي والاستسلام لإرادته يزيد من بطشه الذي لا يتوافر على أي مبرر إلا النزعة الدموية. وفي اللحظات التي ارتفعت فيها أسلحة المقاومة في وجهه، جُن جنونه وزاد من البطش ضد الأبرياء، بالتوازي مع تحرك أمريكا لتضييق الخناق على بلدان المنطقة من أجل السير معاً لتقليم أظافر المقاومة، وبوصول الكيان إلى القناعة بعدم قدرته على احتواء المقاومة، أشهر مطلبه الدنيء بضرورة نزع سلاحها، أكانت حماس والجهاد وباقي الفصائل في فلسطين، أو حزب الله اللبناني؛ ليزيد هذا من حقيقة أن هذا الكيان لا يعبأ بأحد، فيصيغ مطالبه كيفما كانت طالما وهي تصب في مصلحته، وسرعان ما تتبنى أمريكا هذه المطالب وتحاول إضفاء الشرعية عليها.
يسعى العدو -من خلال مطلبه- إلى إخضاع القلة الباقية لإرادته، بحيث يصيغ واقعها ويحدد مستقبلها، أو انتظار قنابله وصواريخه؛ وإذا قاومت ورفعت شعار الجهاد دفاعاً عن نفسها اعتبر ذلك خروجاً عن معتقده ولابد من تصعيد الاستهداف ولو أدى ذلك إلى الإبادة.
لم تمارس المقاومة -يوماً- فعلاً يعارض القوانين الدولية، وظلت دائماً -سواء في فلسطين أو لبنان- تمارس حق الدفاع عن النفس وهو حق مكفول قانونياً، لذلك يصير طلب نزع سلاحها غير قانوني.
إن ما يقتضيه المنطق وواقع الحال هو التحرك لنزع سلاح الكيان الإسرائيلي وليس المقاومة؛ فضرورة ذلك يكشف عنها اشتغاله العدواني المستمر وتماديه في تصدير نفسه كحاكم للمنطقة، له حق النهب والسيطرة بقوة السلاح.
أمريكا تتحرك في صف هذا المطلب غير الشرعي، لأنه في حسابات واشنطن كان على المنطقة أن تتكيف مع استباحة "إسرائيل" لكل الأراضي ومع القتل المستمر في الأراضي المحتلة والعربدة في جنوب لبنان، وألا تتحرك أو تعترض.
منذ نشأته، قدم العدو كل الشواهد التي توجب نزع سلاحه، فخلال حروبه على الفلسطينيين -وآخرها عدوانه المستمر على غزة منذ أكثر من عامين- استخدم القوة المفرطة وارتكب المجازر، الأمر الذي دفع كثيراً من شعوب العالم للخروج في تظاهرات تطالب بإسقاطه ومحاكمة مجرميه، فيما أقرت المحافل الدولية بأن ما يجري في غزة هو إبادة جماعية واضحة، ولم يكتفِ العدو بإسقاط القنابل والصواريخ الأمريكية على رؤوس المدنيين، وإنما زاد على ذلك بحصار شديد منع خلاله وصول الغذاء والدواء.
تؤكد شحنات السلاح المستمرة التي يتلقاها الكيان من أمريكا وبريطانيا وألمانيا وغيرها، أنه الأكثر تفعيلاً واستهلاكاً للسلاح، وهي مسألة يتفوق بها حتى على أمريكا الرائدة في الإجرام الدولي.
هذه الأسلحة يتم استخدامها ضد شعب محاصر، لا يراعي فيها أي قواعد، وإذا حدث وظهرت أصوات تنادي بإيقاف هذه الانتهاكات، قفز على الجميع واستمر في حالة التمرد، وكلها وقائع يوثقها التاريخ وتعطي الحجة الكاملة للمطالبة بنزع سلاحه.
العالم ليس بحاجة لمرافعات من أجل التسليم بكون العدو "الإسرائيلي" خطراً فعلياً على البشرية؛ فطوال سنوات وهو ملازم لمنهجية العدوان واستعراض العضلات ضد شعب أعزل، بعد أن تخلى عنه إخوته العرب والمسلمون ودعاة الحقوق والحريات في العالم.