موقع أنصار الله . تقرير 

في تطور دراماتيكي وغير مسبوق، شهدت الساحة الإقليمية، يوم الثلاثاء، تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، تبنّت القوات المسلحة الإيرانية، وحرس الثورة الإسلامية مسؤوليته بشكل كامل، في إطار الموجات المتتالية من عملية "الوعد الصادق 4"، لم تقتصر هذه العمليات على جبهة واحدة، بل امتدت لتشمل أهدافاً استراتيجية أمريكية وإسرائيلية في عمق الخليج والمحيط الهندي وفي الأراضي المحتلة، في مشهد يكشف عن تحول نوعي في الاستراتيجية العسكرية الإيرانية من الردع إلى فرض المعادلات.

في المحيط الهندي، وعلى عمق يتجاوز 650 كيلومتراً من الساحل الإيراني، أعلن الحرس الثوري أن قواته البحرية نفذت عملية دقيقة استهدفت مدمرة أمريكية أثناء عملية تزودها بالوقود من ناقلة تابعة لها، وقد تم قصف الهدف بصواريخ "قدر 380" الباليستية البحرية، مما أدى، وفق البيان، إلى اندلاع حريق هائل على سطح السفينتين، هذه العملية تحمل دلالات بالغة الأهمية؛ فهي تؤكد قدرة إيران على ضرب أهداف بحرية متحركة بدقة عالية على مسافات استراتيجية بعيدة، متجاوزة بذلك مفهوم الدفاع الساحلي إلى قدرة هجومية في أعالي البحار، مما يشكل تحدياً جديداً للأساطيل الأمريكية العاملة في المنطقة.

بالتزامن مع ذلك، شهد مضيق هرمز حالة حرب معلنة، حيث أعلن المسؤول السياسي للحرس الثوري، أكبر زاده، عن إصابة أكثر من 10 ناقلات نفط بصواريخ أو طائرات مسيّرة، وذلك بعد تجاهلها التحذيرات الإيرانية وإعلان "منع التردد" في المضيق، هذا الإجراء يمثل تطبيقاً عملياً لتهديد طهران المتكرر بإغلاق المضيق أو عرقلة الملاحة فيه، محولة إياه إلى ورقة ضغط استراتيجية كبرى، وقد حذرت البحرية الإيرانية من ظروف حربية قائمة، مؤكدة أن المضيق تحت سيطرتها الكاملة، وهو ما انعكس فوراً على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط والغاز بشكل كبير، وتوقفت كبرى شركات الشحن عن قبول حجوزات جديدة للمنطقة.

دك العمق الصهيوني

أما بالنسبة بالكيان الصهيوني، فقد أعلن الحرس الثوري تنفيذ الموجة الـ16 من الهجمات، مستهدفاً بالصواريخ والطائرات المسيرة مقر هيئة الأركان العامة و"وزارة الحرب" في "تل أبيب" (هآكيريا)، بالإضافة إلى بنى تحتية وأهداف عسكرية في "بني براك" و"بتاح تكفا" والجليل الغربي، وقد أكد البيان أن هذه الضربات نجحت في اختراق أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية متعددة الطبقات، مستغلة "فجوات تقنية" فيها، لتصل ذخائرها إلى العمق الصهيوني بدقة متناهية، ويأتي هذا الإعلان متزامناً مع كشف الحرس عن مقتل وإصابة أكثر من 680 جندياً إسرائيلياً منذ بدء المعركة، وهو ما يعكس الخسائر البشرية الميدانية.

استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة

لم تقتصر العمليات على استهداف القوات البحرية والمواقع الإسرائيلية، بل شملت ضربات واسعة ضد القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الخليج، ففيما أعلنت القوة الجوفضائية تدمير رادار منظومة "ثاد" في قاعدة الرويس الإماراتية يوم الاثنين، تلاه إعلان آخر عن استهداف المنظومة الثانية من نفس الطراز في منطقة غرب آسيا وإخراجها من الخدمة، كما تعرضت قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين لضربات متتالية؛ ففي الموجة الـ15، أعلن الحرس تدمير 10 أهداف حيوية واستراتيجية في القاعدة، بما فيها مراكز القيادة ومنشآت التجهيز، لتأتي بعدها ضربة أخرى فجر الثلاثاء تستهدف مبنى القيادة الرئاسي ومقر القيادة البحري وخزانات الوقود.

هذا التوسع في استهداف أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، مثل "ثاد"، يؤكد تحليلات خبراء غربيين، حيث نقلت وكالة "بلومبرغ" عن مديرة برنامج الأمن الدولي في "تشاتام هاوس" ماريون ميسمر، أن إيران تتبع استراتيجية واضحة تهدف إلى استنزاف الدفاعات الجوية الأمريكية ومخزونات الصواريخ الاعتراضية، مستغلة تفوقها العددي والتكلفة المنخفضة نسبياً لهجماتها مقارنة بتكلفة الصواريخ الاعتراضية الأمريكية.

وفي جبهة أخرى، ضربت الهجمات البعثات الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة، ففي دبي، فرضت قوات الأمن طوقاً حول القنصلية الأمريكية بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف موقف سيارات مجاوراً لها، وهو ما أكده وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.

 وفي الرياض، تعرضت السفارة الأمريكية لهجوم بطائرتين مسيرتين، وكشفت صحيفة "واشنطن بوست" نقلاً عن مصادر أن الهجوم استهدف على وجه التحديد محطة تابعة لوكالة المخابرات المركزية (CIA) داخل المجمع الدبلوماسي، في ضربة تحمل دلالة رمزية وتشغيلية كبيرة، كما وسعت إيران عملياتها لتشمل شمال العراق، حيث أعلن الحرس الثوري تدمير مقار جماعات معادية للثورة في كردستان العراق، كانت تخطط للتسلل إلى الأراضي الإيرانية، باستخدام 30 طائرة مسيّرة.

وفي سياق متصل، أعلنت القوة البرية للحرس الثوري دخولها ساحة الحرب بشكل واسع، بإطلاق 230 طائرة مسيرة هجومية في عمليات ثلاث متزامنة، استهدفت قاعدة الولايات المتحدة في أربيل، بالإضافة إلى قاعدتي علي السالم وعريفجان الأميركيتين في الكويت، كما أكد الجيش الإيراني استهداف السفن والقواعد الإسرائيلية والأمريكية بصواريخ سطح-سطح، وقامت طائراته المسيرة بضرب قاعدة "العديد" الأمريكية في قطر.

تأثيرات اقتصادية

ردود الفعل الدولية والأسواق جاءت سريعة وحادة، فبالإضافة إلى الارتفاع الجنوني في أسعار النفط والغاز، تراجعت البورصات الأوروبية بشكل حاد، فيما أعلنت شركة "هاباغ لويد" الألمانية للشحن توسيع نطاق تعليق حجوزاتها لتشمل جميع الشحنات المتجهة إلى الخليج من أفريقيا، وفي تطور لافت يعكس حجم المخاوف، أعلنت السفارة الأمريكية في الكيان الإسرائيلي أنها "ليست في وضع يسمح لها بإجلاء المواطنين الأمريكيين أو مساعدتهم بشكل مباشر في مغادرة إسرائيل"، تاركة رعاياها يواجهون المصير المجهول بأنفسهم عبر حافلات نقل إسرائيلية إلى الحدود المصرية.

ختاما

في المحصلة، ترسم هذه الأحداث مجتمعة صورة لحرب شاملة ومتعددة الجبهات، تخوضها إيران بتشكيلاتها العسكرية المختلفة، مستهدفةً البنية التحتية العسكرية والدبلوماسية والطاقوية لأمريكا والكيان الإسرائيلي في المنطقة، لتؤكد إيران أن معادلة الردع قد انقلبت، وأن أي عدوان على أمنها أو مصالحها سيقابل بردٍ موسع ومؤلم يستخدم كل أدوات القوة، من الصواريخ الباليستية والجوالة إلى الطائرات المسيرة، في مسرح عمليات يمتد من المحيط الهندي إلى عمق الكيان الإسرائيلي، مروراً بقلب الخليج العربي.