موقع أنصار الله - ذمار - 1 محرم 1448هـ

نظّم مكتب الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد بمحافظة ذمار، اليوم الثلاثاء، ندوة ثقافية بذكرى الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها وآله أزكى الصلاة وأتم التسليم تحت شعار "الهجرة النبوية، دروس وعبر".
وخلال الندوة التي حضرها رئيس جامعة ذمار الدكتور محمد الحيفي، ومسؤول التعبئة أحمد الضوراني، اعتبر مدير مكتب هيئة الأوقاف والإرشاد فيصل الهطفي، أن ذكرى الهجرة النبوية الشريفة، محطة إيمانية وتاريخية مهمة لاستلهام الدروس والعبر من المشروع الحضاري الذي أسسه الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والقائم على بناء الإنسان والمجتمع والدولة وفق قيم الإيمان والتكافل والوحدة.
وأوضح، أن الهجرة لم تكن مجرد انتقال مكاني من مكة إلى المدينة، بل شكّلت تحولًا استراتيجيًا في مسار الدعوة الإسلامية، حيث أرست أسس بناء الدولة والمجتمع المؤمن القادر على مواجهة التحديات وحمل رسالة الإسلام.
وأشار الهطفي، إلى أن أولى خطوات البناء التي جسّدتها الهجرة النبوية تمثلت في بناء المسجد ليكون مركزًا للعبادة والتربية والتوجيه وإدارة شؤون المجتمع، مؤكدًا أن المسجد في الإسلام يؤدي دورًا محوريًا في صناعة الوعي وتعزيز القيم الإيمانية وترسيخ روح المسؤولية تجاه قضايا الأمة.
وبين أن المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، قدمت أنموذجًا عمليًا فريدًا في التكافل والتراحم والتعاون، وأسهمت في معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي واجهت المجتمع الإسلامي الناشئ، بما عزز من تماسكه ووحدته وقدرته على تجاوز الصعوبات.
ولفت مدير مكتب هيئة الأوقاف والإرشاد إلى أن القيادة الحكيمة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، كانت عاملًا أساسيًا في نجاح مشروع الهجرة وتحقيق أهدافه، من خلال حسن التخطيط وبناء الإنسان وترسيخ الاستقرار الداخلي، بما مهد لإقامة الدولة الإسلامية ونشر قيم العدل والرحمة بين الناس.
ودعا إلى استثمار المناسبة في تعزيز الوعي بأهداف الهجرة النبوية وقيمها، وترسيخ روح العمل والبناء والتكافل بين أبناء المجتمع، والتمسك بالمبادئ الإسلامية الأصيلة التي شكلت أساس نهضة الأمة وقوتها عبر مختلف المراحل التاريخية.
واعتبر الهطفي، إحياء ذكرى الهجرة النبوية، فرصة لتجديد الارتباط بسيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم واستحضار معاني التضحية والصبر والثبات في مواجهة التحديات، بما يسهم في بناء مجتمع متماسك وواعٍ وقادر على النهوض بمسؤولياته الدينية والوطنية.
وخلال الندوة، بحضور مديري عدد من المكاتب التنفيذية والعلماء والخطباء والمرشدين، أكد عضو رابطة علماء اليمن، العلامة إسماعيل الوشلي، أن ذكرى الهجرة النبوية الشريفة تمثل محطة إيمانية وتربوية مهمة لاستلهام الدروس والعبر من سيرة الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والاقتداء بمنهجه في الصبر والثبات والعمل على بناء الأمة.
وأفاد بأن الهجرة لم تكن مجرد انتقال مكاني، بل مثلت تحولًا استراتيجيًا في مسار الدعوة الإسلامية من مرحلة الاستضعاف إلى مرحلة بناء الدولة والمجتمع القادر على حمل رسالة الإسلام ونشر قيم العدل والحق.
ولفت إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم واجه قبل الهجرة ظروفًا وتحديات كبيرة تمثلت في فقدان أبرز مناصريه من آل بيته وزوجته أم المؤمنين السيدة خديجة الكبرى وعمه أبو طالب، إلا أن ذلك لم يثنه عن مواصلة أداء رسالته، ما يُجسّد أسمى معاني الصبر والثبات والثقة بالله تعالى.
وبيّن العلامة الوشلي، أن من أبرز الدروس المستفادة من الهجرة النبوية أهمية الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الأخلاق والسلوك وتحمل المسؤولية، وبناء الوعي الإيماني وتعزيز قيم التضحية والعطاء في سبيل خدمة الأمة والدفاع عن قضاياها العادلة.
ودعا إلى تعزيز وحدة الصف الإسلامي والتمسك بالقرآن الكريم وسيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، واستشعار المسؤولية تجاه قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن النصر والعزة مرهونان بالتمسك بمنهج الإسلام الأصيل والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قولًا وعملًا.
وثمّن عضو رابطة علماء اليمن العلامة الوشلي، المواقف المساندة لقضايا الأمة، مشددًا على أهمية التحرك الواعي والمسؤول لمواجهة التحديات والأخطار المحدقة بالأمة الإسلامية، بما يعزز من عوامل القوة والثبات ويحفظ للأمة كرامتها ومكانتها.
بدوره، عدّ مدير مدارس شهيد القرآن، محمد العفاري، الهجرة النبوية الشريفة، محطة مفصلية في تاريخ الأمة الإسلامية، وتُجسّد أنموذجًا متكاملًا في الجمع بين التوكل على الله والأخذ بالأسباب، والصبر والثبات في مواجهة التحديات.
ولفت إلى أن هذا الحدث العظيم، لم يكن مجرد انتقال مكاني، بل تحولًا حضاريًا أسّس لقيام الدولة الإسلامية وبناء المجتمع المؤمن، موضحًا أن دروس الهجرة ما تزال حاضرة وملهمة للأمة في واقعها المعاصر، وفي مقدمتها ضرورة التمسك بالإيمان والثقة بالله تعالى مع العمل الجاد وبذل الأسباب العلمية والعملية لتحقيق النهوض والقوة والاستقلال.
وأشار العفاري، إلى أن الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم قدّم من خلال الهجرة نموذجًا عمليًا في التخطيط المحكم والإعداد الدقيق، مقرونًا باليقين المطلق بنصر الله، مبينًا أن الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى استلهام هذه القيم في مواجهة التحديات والأزمات التي تستهدف هويتها ومقدساتها ووحدتها.
وذكر أن الهجرة النبوية رسّخت معاني التضحية والثبات على المبادئ، حيث واجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه صنوف الأذى والاضطهاد، لكنهم صبروا وثبتوا حتى تحقق وعد الله بالنصر والتمكين، مؤكدًا أن هذه المعاني تمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال وتعزيز روح الصمود والأمل والثقة بالمستقبل.
وحث على استثمار ذكرى الهجرة النبوية في تعزيز الوعي بقيم الإسلام الأصيلة، وترسيخ مبادئ العمل والإنتاج والعلم والوحدة، واستلهام السيرة النبوية في مختلف جوانب الحياة بما يسهم في نهضة الأمة وتحقيق عزتها وكرامتها.
وأكد مدير مدارس شهيد القرآن، أن الهجرة النبوية ستظل مدرسة متجددة تستلهم منها الأجيال معاني الإيمان والتضحية والثبات، وأن استحضار دروسها كفيل بإحياء روح المبادرة والعمل وبناء مستقبل قائم على الوعي والإرادة والثقة بالله سبحانه وتعالى.